ومن لطائف ونكات تفسير الخازن:
سورة الشورى
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(11)
«فإنْ قلتَ» : هذه الآية دالة على نفي المثل وقوله تعالى: (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يقتضي إثبات المثل فما الفرق؟
قلت المثل الذي يكون مساويا في بعض الصفات الخارجية على الماهية، فقوله (ليس كمثله شيء) معناه ليس له نظير، كما قاله ابن عباس، أو يكون معناه ليس لذاته سبحانه وتعالى مثل، وقوله (وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى) معناه وله الوصف الأعلى الذي ليس لغيره مثله ولا يشاركه فيه أحد، فقد ظهر بهذا التفسير معنى الآيتين وحصل الفرق بينهما.
(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ...(13)
إنما خص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لأنهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع المعظمة والأتباع الكثيرة وأولو العزم.
(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ(23)
«فإنْ قلتَ» : طلب الأجر على تبليغ الرسالة والوحي لا يجوز لقوله في قصة نوح عليه السلام وغيره من الأنبياء (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) ؟
قلت لا نزاع في أنه لا يجوز طلب الأجر على تبليغ الرسالة.
بقي الجواب عن قوله (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) .
فالجواب عنه من وجهين:
الأول معناه لا أطلب منكم إلا هذه وهذا في الحقيقة ليس بأجر ومنه قول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب