قوله تعالى: {وقيَّضْنا لهم قُرنَاءَ}
أي: سبَّبنا لهم قرناء من الشياطين {فزيَّنوا لهم ما بين أيديهم وما خَلْفَهم} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: ما بين أيديهم: من أمر الآخرة أنه لا جنَّة ولا نار ولا بعث ولا حساب، وما خَلْفَهم: من أمر الدنيا، فزيَّنوا لهم اللذّات وجمع الأموال وترك الإنفاق في الخير.
والثاني: ما بين أيديهم: من أمر الدنيا، وما خلفهم: من أمر الآخرة، على عكس الأول.
والثالث: ما بين أيديهم: ما فعلوه، وما خلفهم: ما عزموا على فعله.
وباقي الآية [قد] تقدم تفسيره [الإسراء: 16] [الأعراف: 38] .
قوله تعالى: {وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن} أي: لا تسمعوه {والْغَوْا فيه} أي: عارِضوه باللَّغو، وهو الكلام الخالي عن فائدة.
وكان الكفَّار يوصي بعضُهم بعضاً: إذا سمعتم القرآن من محمد وأصحابه فارفعوا أصواتكم حتى تُلبِّسوا عليهم قولهم.
وقال مجاهد: والغَوْا فيه بالمكاء والصفير والتخليط من القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {لعلَّكم تَغْلِبون} فيسكُتون.
قوله تعالى: {ذلكَ جزاءُ أعداءِ الله} يعني العذاب المذكور.
وقوله: {النارُ} بدل من الجزاء {لهم فيها دارُ الخُلْد} أي: دار الإقامة.
قال الزجاج: النار هي الدّار، ولكنه كما تقول: لك في هذه الدّار دار السُّرور، وأنت تعني الدّار بعينها، قال الشاعر:
أخور رغائبَ يُعطيها ويسألها ...
يأبى الظُّلامَةَ منه النَّوْفَلُ الزُّفَرُ
قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} لمّا دخلوا النار {ربَّنا أَرِنا اللَّذَينِ أضلاَّنا} وقرأ ابن عامر، وأبو بكر عن عاصم:"أَرْنا"بسكون الراء.
قال المفسرون: يعنون إبليس وقابيل، لأنهما سنّا المعصية، {نجعلْهما تحتَ أقدامنا ليكونا من الأسفلين} أي: في الدَّرْك الأسفل، وهو أشدُّ عذاباً من غيره.