ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة الشورى
قوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض}
أي من المؤمنين كما حكى عنهم في سورة المؤمن فقال: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} [غافر: 7] .
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: {ويستغفرون لمن في الأرض} عام، فيدخل فيهم الكفار وقد لعنهم الله تعالى فقال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161] فيكف يكونون لاعنين لهم ومستغفرين لهم؟!
قال ابن الخطيب: والجواب من وجوه:
الأول: أنه عام مخصوص بآية المؤمن كما تقدم.
الثاني: أن قوله {لِمَن فِي الأرض} لا يفيد العموم؛ لأنه لا يصح أن يقال: إنهم استغفروا لكل من في الأرض وأن يقال: إنهم استغفروا لبعض من في الأرض دون البعض ولو كان صريحاً في العموم لما صحَّ ذلك.
الثالث: يجوز أن يكون المراد من الاستغفار أنه لا يُعاجلهم بالعقاب، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} [فاطر: 41] إلى أن قال: {إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41] .
الرابع: يجوز أن يقال: إنهم يستغفرون لكل من في الأرض، أما في حق الكفار فبطلب الإيمان لهم، وأما في حق المؤمنين فبالتجاوز عن سيئاتهم فإنا نقول: اللهم اهد الكفار، وزيِّن قلوبهم بنور الإيمان، وأَزِل عن خواطرهم وحشة الكُفْرِ، وهذا استغفار لهم في الحقيقة.
{وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) }
«فَإِنْ قِيلَ» : يوم الجمع يقتضي كون القوم مجتمعين، والجمع بين الصنفين محال!؟
فالجَوابُ: أنهم يجتمعون أولاً ثم يصيرون فريقين.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: {وهو السميع البصير} يفيد الحصر، فما معنى هذا الحصر مع أن العباد أيضاً موصوفون بكونهم سميعين بصيرين؟
فالجَوابُ: «السَّمِيعُ وَالْبَصِيرُ» لَفْظَانِ مُشْعِرَانِ بِحُصُولِ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الكمال والكمال في كل الصفات ليس إلا الله، فهذا هو المراد من هذا الحصر.