ومن لطائف ونكات تفسير مكي بن أبي طالب:
سورة الشورى
(تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ...(5)
أي: تكاد تشقق من فوق الأرضين من عظمة الرحمن وجلالته. هذا قول جميع المفسرين.
وقيل: المعنى: تكاد السماوات يتشققن من أعلاهن من عظمة الله فيكون الضمير في {فَوْقِهِنَّ} على القول الأول يعود على الأرضين.
وعلى هذا القول الثاني يعود على السماوات.
وكان علي بن سليمان يقول: الضمير في {فوقهن} للكفار، أي: من فوق الكفار.
وهذا قول بعيد، لا يجوز في المذكرين من بني آدم:"رأيتهن".
وقيل: المعنى: يكاد السماوات يتفطرن من فوق الأرضين من قول المشركين وكفرهم.
{والملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض}
أي: ويسألون ربهم المغفرة لذنوب من في الأرض من المؤمنين.
وهذا اللفظ ومعناه الخصوص قاله السدي وغيره.
ولا يجوز أن يكون عاما فيدخل في ذلك الكفار لأنه تعالى قد قال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ} [البقرة: 161] فغير جائز أن يستغفر لهم الملائكة.
(فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ...(15)
أي: فإلى ذلك الدين يا محمد فادع الناس واستقم.
فاللام في"فلذلك"بمعنى"إلى"كما قال: {بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 5] ، أي: إليها.
{واستقم كَمَآ أُمِرْتَ} أي: واستقم يا محمد على العمل بذلك الدين، واثبُت عليه كما أمرك ربك.
وقيل:"ذلك"بمعنى: هذا.
والتقدير: فلهذا القرآن فادع الناس يا محمد واستقم على العمل به كما أمرك ربك.
وقيل: اللام على بابها، والمعنى: ومن أجل ذلك الذي تقدم ذكره فادع إلى عبادة الله واستقم على ما أمرك ربك.