فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398836 من 466147

فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن

قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:

سورة الشورى

لما تضمنت سورة غافر ما تقدم من بيان حال المعاندين والجاحدين

وأعقبت بسورة السجدة بيانا أن حال كفار العرب في ذلك كحال من تقدمهم وإيضاحا لآيات الكتاب العزيز وعظيم برهانه، ومع ذلك فلم تجد على من قضى عليه تعالى بالكفر، اتبعت السورتان بما اشتملت عليه سورة الشورى من أن ذلك كله إنما جرى على ما سبق في علمه تعالى بحكم المشيئة الأزلية"فريق في الجنة وفريق في السعير" (آية: 7) "وما أنت عليهم بوكيل" (آية: 6) "ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة" (آية: 8) "ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم" (آية: 14) "لنا أعمالنا ولكم أعمالكم" (آية: 15)

"ولولا كلمة الفصل لقضى بينهم" (آية: 21) "وهو على جمعهم إذا يشاء قدير"وما أنتم بمعجزين في الأرض" (آية: 31) "ومن يضلل الله فما له من سبيل" (آية: 46) "إن عليك إلا البلاغ" (آية: 48) "نهدي به من نشاء من عبادنا" (آية: 52) ."

فتأمل هذه الآي وما التحم بها مما لم يجر في السورة المتقدمة منه إلا

النادر وبحكم ما استجره وبناء هذه السورة على ذلك ومدار آيها، يلح لك وجه اتصالها بما قبلها والتحامها بما جاورها.

ولما اختتمت سورة السجدة بقوله تعالى:"ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم"

(فصلت 54) أعقبها سبحانه بتنزيهه وتعاليه عن ريبهم وشكهم فقال

تعالى:"تكاد السمماوات يتفطرن من فوقهن" (آية: 5) كما أعقب بمثله في قوله:"وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدّا" (مريم: 88 - 89) فقال:"يكاد السماوات يتفطرن منه" (الآيات: 95) .

ولما تكرر في حم السجدة ذكر تكبر المشركين وبعد انقيادهم في قوله:

"فأعرض أكثرهم" (آية: 4) "وقالوا قلوبنا في أكنة" (آية: 5) إلى ما ذكر تعالى من حالهم المنبئة عن بعد استجابتهم فقال تعالى في سورة الشورى:"كبر على المشركين ما تدعوهم إليه" (آية: 13) . انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 298 - 299} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت