قوله: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ} [فصلت: 25] قال مقاتل: هيأنا لهم.
قرناء من الشياطين، وقال الزجاج: سببنا لهم حتى أضلوهم.
وهو قوله: {فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ} [فصلت: 25] من أمر الآخرة، أنه لا جنة ولا نار، ولا بعث ولا حساب، وما خلفهم من أمر الدنيا، فزينوا لهم اللذات، وجمع الأموال، وترك النفقة في وجوه البر، وباقي الآية قد تقدم تفسيره.
قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ} [فصلت: 26] أي: لا تستمعون، وعارضوه باللغو والباطل، وهو قوله: والغوا فيه يقال: لغى يلغي لغا فهو لغ، واللغا واللغو كل كلام لا وجه له، ولا فائدة فيه، وكان الكفار يوصي بعضهم بعضا، إذا سمعتم القرآن من محمد وأصحابه، فارفعوا أصواتكم، حتى تلبسوا عليهم قولهم، فيسكنون، وهو قوله تعالى: لعلكم تغلبون فيسكنون، قال مقاتل: لكي تغلبوهم فيسكنون.
ثم وعدهم الله تعالى بقوله: {فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي} [فصلت: 27] .
قال مقاتل: بأسوأ ما.
كانوا يعملون وهو الشرك.
ذلك العذاب الشديد،
{جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ} [فصلت: 28]
وقوله: النار بدل من قوله: {جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ} [فصلت: 28] ثم ذكر أن إقامتهم فيها دائمة، أي: فقال لهم فيها في النار، دار الخلد دار الإقامة، لا انتقال منها، جزاء أي: للجزاء، {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} [فصلت: 28] قال مقاتل: يعني: القرآن يجحدون أنه من عند الله.
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [فصلت: 29] أي: في النار، يقولون: {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ} [فصلت: 29] يعنون: إبليس وقابيل، لأنهما سنا المعصية، {نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا}