[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (فصلت:20) ، وفي سورة الزخرف: (حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ) (الزخرف:38) ، وقد تقدم في سورة الزمر قوله تعالى في أهل النار: (إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) (الزمر:71) ، وفي أهل الجنة: (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) (الزمر:73) ، للسائل أن يسأل عن زيادة (ما) في وقله في سورة السجدة: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا) وسقوطها في سوى هذه الآية؟
والجواب، والله أعلم: أن (إذا) تزاد بعدها (ما) كثيراً فصيحاً، وقد لا تزاد، وكلا المرتكبين فصيح. إذا تقرر هذا فمن المعلوم أيضاً أن العرب مع أنهم يؤثرون إيجاز الكلام في الأكثر قد يختارون الطول وإطناب الكلام في بعض المواضع، وذلك بحسب ما تدعو إليه الحال:
يرمون بالخطب الطوال وتارة وحي الملاحظ خيفة الرقباء