قوله: {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء}
أي: هيأنا قرناء من الشياطين.
وقال الزجاج: سببنا لهم قرناء حتى أضلوهم.
وقيل: سلطنا عليهم قرناء.
وقيل: قدّرنا، والمعاني متقاربة، وأصل التقييض التيسير، والتهيئة، والقرناء جمع قرين، وهم: الشياطين، جعلهم بمنزلة الأخلاء لهم.
وقيل: إن الله قيض لهم قرناء في النار، والأولى أن ذلك في الدنيا لقوله: {فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} فإن المعنى: زينوا لهم ما بين أيديهم من أمور الدنيا وشهواتها، وحملوهم على الوقوع في معاصي الله بانهماكهم فيها، وزينوا لهم ما خلفهم من أمور الآخرة، فقالوا: لا بعث، ولا حساب، ولا جنة، ولا نار.
وقال الزجاج: ما بين أيديهم ما عملوه، وما خلفهم ما عزموا على أن يعملوه.
وروي عن الزجاج أيضاً، أنه قال: ما بين أيديهم من أمر الآخرة أنه لا بعث، ولا جنة، ولا نار، وما خلفهم من أمر الدنيا {وَحَقَّ عَلَيْهِمُ القول} أي: وجب، وثبت عليهم العذاب، وهو قوله سبحانه: {لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 85] و {فِى أُمَمٍ} في محل نصب على الحال من الضمير في عليهم، والمعنى: كائنين في جملة أمم.
وقيل: في بمعنى مع، أي: مع أمم من الأمم الكافرة التي {قَدْ خَلَتْ} ومضت {مِن قَبْلِهِمْ مّنَ الجن والإنس} على الكفر، وجملة: {إِنَّهُمْ كَانُواْ خاسرين} تعليل لاستحقاقهم العذاب.
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لهذا القرءان} أي: قال بعضهم لبعض: لا تسمعوه، ولا تنصتوا له.
وقيل: معنى لا تسمعوا: لا تطيعوا، يقال: سمعت لك، أي: أطعتك {والغوا فِيهِ} أي: عارضوه باللغو والباطل، أو ارفعوا أصواتكم ليتشوش القارئ له.