فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 395080 من 466147

وقال ابن عاشور:

{حم (1) }

القول في الحروف الواقعة فاتحةَ هذه السورة كالقول في {ألم}

تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2)

افتتح الكلام باسم نكرة لما في التنكير من التعظيم.

والوجه أن يكون {تَنزِيلٌ} مبتدأ سَوَّغ الابتداء به ما في التنكير من معنى التعظيم فكانت بذلك كالموصوفة وقوله: {مِنَ الرحمن الرَّحِيم} خبر عنه.

وقوله: كتاب بَدل من تنزيل فحصل من المعنى: أن التنزيل من الله كتاب، وأن صفته فُصّلت آياته، موسوماً بكونه قرآناً عربياً، فحصل من هذا الأسلوب أن القرآن منزَّل من الرحمان الرحيم مفصلاً عربياً.

ولك أن تجعل قوله: مِنَ الرحمن الرَّحِيم في موضع الصفة للمبتدأ وتجعل قوله: {كتاب} خبرَ المبتدأ، وعلى كلا التقديرين هو أسلوب فخم وقد مَضى مثله في قوله تعالى: {آلمص كتاب أنزل إليك} [الأعراف: 1، 2] .

والمراد: أنه منزَّل، فالمصدر بمعنى المفعول كقوله: {وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين} [الشعراء: 192، 193] وهو مبالغة في كونه فَعَل الله تنزيله، تحقيقاً لكونه موحى به وليس منقولاً من صحف الأولين.

وتنكير تنزيل وكتاب لإِفادة التعظيم.

والكتاب: اسم لمجموع حروف دالة على ألفاظ مفيدة وسمي القرآن كتاباً لأن الله أوحى بألفاظه وأمر رسوله بأن يكتب ما أُوحي إليه، ولذلك اتخذ الرسول كتَّاباً يكتبون له كل ما ينزل عليه من القرآن.

وإيثار الصفتين الرحمن الرَّحِيمِ على غيرهما من الصفات العلية للإِيماء إلى أن هذا التنزيل رحمة من الله بعباده ليخرجهم من الظلمات إلى النور كقوله تعالى: {فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة} [الأنعام: 157] وقولِه تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} [الأنبياء: 107] وقوله: {أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون} [العنكبوت: 51] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت