فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393646 من 466147

وقال الطبري:

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَسِرْ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ فِي الْبِلَادِ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ سَفَرٍ إِلَى الشَّأْمِ وَالْيَمَنِ رِحْلَتَهُمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَيَنْظُرُوا فِيمَا وَطِئُوا مِنَ الْبِلَادِ إِلَى وَقَائِعِنَا بِمَنْ أَوْقَعْنَا بِهِ مِنَ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ، وَيَرَوْا مَا أَحْلَلْنَا بِهِمْ مِنْ بَأْسِنَا بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَنَا، وَجُحُودِهِمْ آيَاتِنَا، كَيْفَ كَانَ عُقْبَى تَكْذِيبِهِمْ {كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ}

يَقُولُ: كَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِيكَ مِنْ قُرَيْشٍ أَكْثَرَ عَدَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَشَدَّ بَطْشًا، وَأَقْوَى قُوَّةً، وَأَبْقَى فِي الْأَرْضِ آثَارًا، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَيَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ.

وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ: {وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ} «الْمَشْيِ بِأَرْجُلِهِمْ»

{فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}

يَقُولُ: فَلَمَّا جَاءَهُمْ بَأْسُنَا وَسَطْوَتُنَا لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنَ الْبُيُوتِ فِي الْجِبَالِ، وَلَمْ يَدْفَعْ عَنْهُمْ ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُمْ بَادُوا جَمِيعًا فَهَلَكُوا.

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ} فَأَيُّ شَيْءٍ أَغْنَى عَنْهُمْ؛ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ «مَا» الْأُولَى فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، وَالثَّانِيَةُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. يَقُولُ: فَلِهَؤُلَاءِ الْمُجَادِلِيكَ مِنْ قَوْمِكَ يَا مُحَمَّدُ فِي أُولَئِكَ مُعْتَبَرٌ إِنِ اعْتَبَرُوا، وَمُتَّعَظٌ إِنِ اتَّعَظُوا، وَإِنَّ بَأْسَنَا إِذَا حَلَّ بِالْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ لَمْ يَدْفَعْهُ دَافِعٌ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ، وَهُوَ بِهِمْ إِنْ لَمْ يُنِيبُوا إِلَى تَصْدِيقِكَ وَاقِعٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت