قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا ... (21) }
يحتمل السير الحسي بالنظر في آثار الأمم السالفة وفي مساكنهم، وحمل السير المعنوي بالنظر في كتب التاريخ، ويؤخذ منه أن التواتر يفيد العلم، وأن العلم الحاصل عن التواتر نظري لَا ضروري؟ وفيه خلاف، قيل: إنه نظري، وقيل: إنه ضروري، وهذه الآية تدل على أنه نظري، كقوله (فَيَنْظُرُوا) ، لكن هذا إن أريد به النظر بالفكر، إما أن أريد به النظر بالبصر والسير الحسي؛ فلا يؤخذ منه ذلك.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) }
ابن عرفة: كررت هذه القصص في القرآن كثيرا؛ وذلك لكثرة الوفود الواردين على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؛ فيسمعها قوم، ولم يسمعها آخرون، فأنزلت القصة عليه لأجلهم بلفظ آخر، إما بحسب اختلاف الأذهان والعقول، وإما لأن الإخبار بها إذا أنزلت بلفظ آخر خاص بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَا يسمع من غيره، بخلاف ما لو نزلت بلفظها الأول لكان يقول بعض الصحابة ممن سمعها قبل ذلك يشارك النبي صلى الله محليه وسلم في الإخبار بها للوفود الواردين عليه.
قال: والآيات المعجزات والسلطان المبين راجع إلى التحدي بها والاحتجاج، فهو من قبيل الإرجاع، كقولك: جاءني الشيخ والرجل الصالح، أو يكون السلطان راجع إلى ظهور المعجزة إلا المقترح، قال: وليس من شرطها ظهورها أو راجع إلى نتيجتها، قوله تعالى: (لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ) يحتمل أن يكون من باب العدم والملكة؛ فهم يعبدون ولا ينفعهم، أو من باب السلب والإيجاب؛ مثل الحائط لَا يبصر فهم لَا قدرة لهم على العبادة بوجه.
قوله تعالى: {فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) }