فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391316 من 466147

وقال أبو حيان فِي الآيات السابقة:

{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ}

لما ذكر جدال الكفار في آيات الله وعصيانهم، ذكر طاعة هؤلاء المصطفين من خلقه، وهم حمله العرش، {ومن حوله} ، وهم الحافون به من الملائكة.

وذكروا من وصف تلك الجملة وعظم خلقهم، ووصف العرش، ومن أي شيء خلق، والحجب السبعينيات التي اختلفت أجناسها، قالوا: احتجب الله عن العرش وعن حامليه، والله أعلم به على أن قدرته تعالى محتملة لكل ما ذكروه مما لا يقتضي تجسيماً، لكنه يحتاج إلى نقل صحيح.

وقرأ الجمهور: {العرش} بفتح العين؛ وابن عباس وفرقة: بضمها، كأنه جمع عرش، كسقف وسقف، أو يكون لغة في العرش.

{يسبحون بحمد ربهم} : أي ينزهونه عن جميع النقائص، {بحمد ربهم} : بالثناء عليه بأنه المنعم على الإطلاق.

والتسبيح: إشارة إلى الإجلال؛ والتحميد: إشارة إلى الإكرام، فهو قريب من قوله: {تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام} ونظيره: {وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق} وقولهم: ونحن نسبح بحمدك.

{ويؤمنون} : أي ويصدقون بوجوده تعالى وبما وصف به نفسه من صفاته العلا، وتسبيحهم إياه يتضمن الإيمان.

قال الزمخشري: فإن قلت: ما فائدة قوله: {ويؤمنون به} ، ولا يخفى على أحد أن حملة العرش ومن حوله من الملائكة الذين يسبحون بحمده مؤمنون؟ قلت: فائدته إظهار شرف الإيمان وفضله والترغيب فيه، كما وصف الأنبياء في غير موضع من كتابة بالصلاح لذلك، وكما عقب أعمالهم الخير بقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} فأبان بذلك فضل الإيمان.

وفائدة أخرى، وهي التبيه على أن الأمر لو كان كما تقول المجسمة، لكان حملة العرش ومن حوله مشاهد بن معاينين، ولما وصفوا بالإيمان لأنه إنما يوصف بالإيمان الغائب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت