وقرأ ابن عامر: {أشَدَّ مِنْكُمْ} بالكاف، وكذلك هو في مصاحفهم، وهو على الانصراف من الغَيْبَة إلى الخطاب، {وما كان لهم مِنَ الله} أي: من عذاب الله {مِنْ واقٍ} يقي العذاب عنهم.
{ذلك} أي: ذلك العذاب الذي نزل بهم {بأنَّهم كانت تأتيهم رسُلُهم بالبيِّنات ... .} إلى آخر الآية.
ثم ذكر قصة موسى وفرعون ليَعتبروا.
وأراد بقوله {اقتُلوا أبناءَ الذين آمنوا معه} أعيدوا القتل عليهم كما كان أوّلاً، قاله ابن عباس.
وقال قتادة: كان فرعون قَدْ كف َّعن قتل الوِلْدانِ، فلمّا بَعَثَ اللهُ موسى، أعاد عليهم القتل لِيصُدَّهم بذلك عن متابعة موسى.
قوله تعالى: {وما كَيْدُ الكافرين إلاّ في ضلال} أي إنه يَذْهَب باطلاً ويَحيق بهم ما يريده اللهُ عز وجل.
{وقال فرعونُ ذَرُوني أقْتُلْ موسى} وإنما قال هذا، لأنه كان في خاصَّة فرعونَ مَنْ يَمْنَعُه مِنْ قَتْله خوفاً من الهلاك {وَلْيَدْعُ ربَّه} الذي يزعُم أنه أرسله فلْيمنعه من القتل {إِنِّي أَخافُ أن يبدِّل دينَكم} أي: عبادتكم إيّاي {وأن يُظْهِرَ في الأرض الفسادَ} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: {وأن} بغير ألف.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: {أو أن} بألف قبل الواو على معنى: إن لم يبدِّل دِينَكم أوْقَعَ الفسادَ، إلاّ أن نافعاً وأبا عمرو قرآ: {يُظْهِرَ} بضم الياء {الفسادَ} بالنصب.
وقرأ الباقون {يَظْهَرَ} بفتح الياء"الفسادُ"بالرفع، والمعنى: يظهر الفساد بتغيير أحكامنا فجعل ذلك فساداً بزعمه؛ وقيل: يقتل أبناءَكم كما تفعلون بهم.