{حم} وما بعده بالإمالة: حمزة وعلي وخلف ويحيى وحماد، وبني الفتح والكسر: مدني، وغيرهم بالتفخيم، وعن ابن عباس أنه اسم الله الأعظم {تَنزِيلُ الكتاب} أي هذا تنزيل الكتاب {مِنَ الله العزيز} أي المنيع بسلطانه عن أن يتقول عليه متقول {العليم} بمن صدق به وكذب، فهو تهديد للمشركين وبشارة للمؤمنين {غَافِرِ الذنب} ساتر ذنب المؤمنين {وَقَابِلِ التوب} قابل توبة الراجعين {شَدِيدِ العقاب} على المخالفين {ذِى الطول} ذي الفضل على العارفين أو ذي الغنى عن الكل، وعن ابن عباس: غافر الذنب وقابل التوب لمن قال لا إله إلا الله، شديد العقاب لمن لا يقول لا إله إلا الله.
والتوب والثوب والأوب أخوات في معنى الرجوع، والطول الغنى والفضل، فإن قلت: كيف اختلفت هذه الصفات تعريفاً وتنكيراً والموصوف معرفة؟ قلت: أما غافر الذنب وقابل التوب فمعرفتان لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين حتى يكونا في تقدير الانفصال فتكون إضافتهما غير حقيقية.
وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه، وأما شديد العقاب فهو في تقدير شديد عقابه فتكون نكرة، فقيل هو بدل.
وقيل: لما وجدت هذه النكرة بين هذه المعارف آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف.
وإدخال الواو في {وَقَابِلِ التوب} لنكتة وهي إفادة الجمع للمذنب التائب بين رحمتين: بين أن يقبل توبته فيكتبها له طاعة من الطاعات، وأن يجعلها محّاءة للذنوب كأن لم يذنب كأنه قال: جامع المغفرة والقبول، ورُوي أن عمر رضي الله عنه افتقد رجلاً ذا بأس شديد من أهل الشام، فقيل له: تتابع في هذا الشراب، فقال عمر لكاتبه: اكتب من عمر إلى فلان: سلام عليك وأنا أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو.
بسم الله الرحمن الرحيم {حم} إلى قوله {إِلَيْهِ المصير} .
وختم الكتاب قال لرسوله: لا تدفعه إليه حتى تجده صاحياً، ثم أمر من عنده بالدعاء له بالتوبة.