{حم 1} تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ {2} غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ {3} [غافر: 1 - 3] .
حم قال ابن عباس في رواية الوالبي: حم قسم.
وقال في رواية عكرمة: الر، وحم و «نون» حروف الرحمن مقطعة.
وقال في رواية عطاء، والكلبي: حم قضى ما هو كائن، هذا {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ} [غافر: 2] في ملكه، العليم بخلقه.
غافر الذنب لمن يقول: لا إله إلا الله.
وهم أولياؤه، وأهل طاعته، وقابل التوب من الشرك وهو جمع توبة، ويجوز أن تكون مصدرا من تاب يتوب توبا، شديد العقاب لمن لا يوحده، ذي الطول: ذي الغنى عمن لا يوحده، ولا يقول: لا إله إلا الله.
وقال الكلبي: ذي الفضل على عباده، والمن عليهم.
وقال مجاهد: ذي السعة والغنى.
{لا إِلَهَ إِلا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3] : مصير العباد إليه في الآخرة، فيجزيهم بأعمالهم.
[غافر: 4 - 6] .
{مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ} [غافر: 4] : ما يخاصم فيها بالتكذيب، وفي دفعها بالباطل، {إِلا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ} [غافر: 4] بالتجارات والغنى، وسلامتهم في ترفهم بعد كفرهم، فإن عاقبة أمرهم العذاب، كعاقبة من قبلهم من الكفار.
ثم بين ذلك، فقال: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ} [غافر: 5] يعني: رسولهم نوحا، {وَالأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ} [غافر: 5] وهم الذين تحزبوا على أنبيائهم بالتكذيب نحو عاد، وثمود، ومن بعدهم، {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ} [غافر: 5] فصدوه، ليأخذوه قال ابن عباس: ليقتلوه، ويهلكوه.
كقوله:
{ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ}