فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391373 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) } [فَصْلٌ مَنْزِلَةُ التَّذَكُّرِ]

قَالَ: ثُمَّ يَنْزِلُ الْقَلْبُ مَنْزِلَ التَّذَكُّرِ وَهُوَ قَرِينُ الْإِنَابَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ} [غافر: 13]

وَقَالَ {تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} [ق: 8] وَهُوَ مِنْ خَوَاصِّ أُولِي الْأَلْبَابِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الرعد: 19]

وَقَالَ تَعَالَى {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [البقرة: 269] .

وَالتَّذَكُّرُ وَالتَّفَكُّرُ مَنْزِلَانِ يُثْمِرَانِ أَنْوَاعَ الْمَعَارِفِ، وَحَقَائِقَ الْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ، وَالْعَارِفُ لَا يَزَالُ يَعُودُ بِتَفَكُّرِهِ عَلَى تَذَكُّرِهِ، وَبِتَذَكُّرِهِ عَلَى تَفَكُّرِهِ، حَتَّى يُفْتَحَ قُفْلُ قَلْبِهِ بِإِذْنِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَعُودُونَ بِالتَّذَكُّرِ عَلَى التَّفَكُّرِ، وَبِالتَّفَكُّرِ عَلَى التَّذَكُّرِ، وَيُنَاطِقُونَ الْقُلُوبَ حَتَّى نَطَقَتْ.

قَالَ صَاحِبُ الْمَنَازِلِ: التَّذَكُّرُ فَوْقَ التَّفَكُّرِ، لِأَنَّ التَّفَكُّرَ طَلَبٌ، وَالتَّذَكُّرَ وُجُودٌ.

يُرِيدُ أَنَّ التَّفَكُّرَ الْتِمَاسُ الْغَايَاتِ مِنْ مَبَادِيهَا، كَمَا قَالَ: التَّفَكُّرُ تَلَمُّسُ الْبَصِيرَةِ لِاسْتِدْرَاكِ الْبُغْيَةِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: التَّذَكُّرُ وُجُودٌ، فَلِأَنَّهُ يَكُونُ فِيمَا قَدْ حَصَلَ بِالتَّفَكُّرِ، ثُمَّ غَابَ عَنْهُ بِالنِّسْيَانِ، فَإِذَا تَذَكَّرَهُ وَجَدَهُ فَظَفِرَ بِهِ.

وَالتَّذَكُّرُ تَفَعُّلٌ مِنَ الذِّكْرِ، وَهُوَ ضِدُّ النِّسْيَانِ، وَهُوَ حُضُورُ صُورَةِ الْمَذْكُورِ الْعِلْمِيَّةِ فِي الْقَلْبِ، وَاخْتِيرَ لَهُ بِنَاءُ التَّفَعُّلِ لِحُصُولِهِ بَعْدَ مُهْلَةٍ وَتَدَرُّجٍ، كَالتَّبَصُّرِ وَالتَّفَهُّمِ وَالتَّعَلُّمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت