فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392092 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ ياقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ}

هنا يستمر الرجل المؤمن في نُصْحه لقومه، فكلمة فرعون لم تُخفهُ ولم تصدّه عن دعوته، فيقول: {ياقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ} [غافر: 30] يعني: إنْ كنتم ظاهرين الآن في الأرض ولكم الغلبة، فلستم أظهر ممن سبقوكم في موكب الرسالات من أول نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ} [غافر: 31] .

وقد أرانا الله العجب فيمن كذَّب الرسل

{فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] .

إذن: عليكم أنْ تأخذوا ممن سبقوكم في التكذيب عبرة، خاصة وأنتم تشاهدون آثارهم في الأرض التي تدل على أنهم كانوا أقوى منكم وآثاراً في الأرض، ومع ذلك لم تنفعهم قوتهم، ولم تمنعهم آثارهم من بأس الله حين نزل بهم، وما أبقى الله على هذه الآثار إلا لتكوين عبرة لمن بعدهم

{وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ * وَبِالَّيلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} [الصافات: 137 - 138] .

ولو انطمستْ آثارهم لم تكُنْ هناك حجة واقع، فبقاء الآثار إلى الآن تبين لنا أن الذين صنعوا هذه الحضارات وتركوا هذه الآثار لم يستطيعوا أنْ يحموا حضاراتهم، وكانوا أكثر منكم قوة وآثاراً في الأرض وعمروها أكثر منكم، فما دام قد حدث هذا في الواقع وأنتم تشاهدونه فخذوه قولاً من الرسول وواقعاً أمامكم في الكون.

ونلاحظ هنا أن كلمة (يَوْم) جاءت مفردة و (الأحزاب) جمع فلماذا لم يَقُل مثلاً (أيام الأحزاب) ، والحزب هم الجماعة المناهضون للرسول المكذبون له، فحزب مناهض لنوح، وحزب مناهض لهود، وآخر لصالح .. إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت