[من روائع الأبحاث]
(حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا)
للأستاذ/ محمد إسماعيل عتوك
قال الله تعالى في أهل النار:"وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ" (الزمر: 71)
ثم قال تعالى في أهل الجنة:"وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" (الزمر: 73)
فأدخل واو الجمع على جواب"حَتَّى إِذَا"في آية أهل الجنة، ونزعها منه في آية أهل النار. والسؤال الذي يتردد كثيرًا: لمَ أدخلت هذه الواو في الآية الثانية على الجواب، ونزعت منه في الآية الأولى، والكلام في الموضعين واحد؟
ولعلماء النحو والتفسير في الإجابة عن ذلك أقوال، أذكر بعضها، وأبدأ بقول الفرَّاء - شيخ الكوفيين - وكان قد علل لدخول هذه اللام في الآية الثانية، وسقوطها من الآية الأولى، فقال:"العرب تدخل الواو في جواب"لَمَّا "، و"حَتَّى إِذَا"، وتلقيها؛ فمن ذلك قول الله:"
"حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا"، وفي موضع آخر:"وَفُتِحَتْ"، وكلٌّ صواب". وعلى هذا القول جمهور الكوفيين."
أما سيبويه - شيخ البصريين - فقد حكى لنا رأيَ أستاذه الخليل بن أحمد في الآية الثانية، فقال:"سألت الخليل عن قوله جل ذكره:"
"حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا"أين جوابها؟ وعن قوله جل وعلا:
"وََلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ" (البقرة: 165) ..
فقال: إن العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجواب في كلامهم، لعلم المخبَر لأي شيء وُضِع هذا الكلام"."