قوله تعالى: {فَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَانَا}
قيل: إنها نزلت في حُذَيفة بن المغيرة.
{ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ} قال قتادة: {عَلى عِلْمٍ} عندي بوجوه المكاسب، وعنه أيضاً {عَلَى عِلْمٍ} على خير عندي.
وقيل: {عَلَى عِلْمٍ} أي على علم من الله بفضلي.
وقال الحسن: {عَلَى عِلْمٍ} أي بعلم علمني الله إياه.
وقيل: المعنى أنه قال قد علمت أني إذا أوتيت هذا في الدنيا أن لي عند الله منزلة؛ فقال الله: {بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ} أي بل النعم التي أوتيتها فتنة تختبر بها.
قال الفراء: أنث"هي"لتأنيث الفتنة، ولو كان بل هو فتنة لجاز.
النحاس: التقدير بل أعطيته فتنة.
{ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي لا يعلمون أن إعطاءهم المال اختبار.
قوله تعالى: {قَدْ قَالَهَا} أنث على تأنيث الكلمة.
{الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني الكفار قبلهم كقارون وغيره حيث قال:"إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْم عِنْدِي".
{فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} "ما"للجحد أي لم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئاً.
وقيل: أي فما الذي أغنى أموالهم؟ ف"ما"استفهام.
{فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} أي جزاء سيئات أعمالهم.
وقد يسمى جزاء السيئة سيئة.
{والذين ظَلَمُواْ} أي أشركوا {مِنْ هؤلاء} الأمة {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ} أي بالجوع والسيف.
{وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} أي فائتين الله ولا سابقيه.
وقد تقدّم.
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يعلموا أَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خص المؤمن بالذكر؛ لأنه هو الذي يتدبر الآيات وينتفع بها.
ويعلم أن سعة الرزق قد يكون مكراً واستدراجاً، وتقتيره رفعة وإعظاماً. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 15 صـ}