بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}
أي: هذا تنزيل، أو تنزيله كائن من الله.
وقرئ: {تَنزِيلُ} بالنصب على إضمار فعل.
{إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ}
أي: عن شعوب الشرك والرياء، بإمحاض التوحيد، وتصفية السر.
{أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ}
أي: الذي وجب اختصاصه بأن يخلص له الطاعة من كل شائبة؛ لانفراده بالألوهية: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} أي: بالمحبة؛ للتقرب والتوسل بهم إلى الله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} أي: يقولون ذلك احتجاجاً على ضلالهم: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي: عند حشر معبوداتهم معهم، فيقرن كلاً منهم مع من يتولاه، من عابد ومعبود، ويدخل المبطل النار مع المبطلين، كما يدخل المحق الجنة مع المحقين: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} لا يوصله إلى النجاة، ومقر الأبرار.
{لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَّاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاء سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} أي: نزهه عن المماثلة، والمجانسة، واصطفاء الولد؛ لكون الوحدة لازمة لذاته، وقهره بوحدانيته لغيره، فلا تماثل في الوجود، فكيف في الوجوب؟