(فَصْلٌ: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة الزمر
قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)
فيه ضمير"يقولون"، أو"قالوا"وما أشبهه، والله أعلم.
قوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3)
دليل على أن المؤمن هداه الله إلى إيمانه. وهو حجة على المعتزلة في أشياء:
فمنها: ما يزعمون: أن الله - جل جلاله - ليس له في فعل العبد
صنع بمعونة ولا غيرها، وقد أخبر - نصًّا ها هنا - أن الكافر محتاج إلى
هداية الله إيَّاه - والمؤمن به اهتدى.
ومنها: ما يلزمهم في ادعاء العدل - الذي لا يعقلونه - من مطالبة
الكافر بالإيمان، وعقوبته على الكفر، وليس يقدر على ما أمر به إلا بهداية
آمره، كما ترى.
ومنها: يزعمون: أن إخراج أهل الكبائر من النار لا يجوز على الله
من جهة أنه خُلْف، وقد قال - نصًّا ها هنا -: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ(3)
وقد هدى من الكفار من لا يحُصى. أفليس بينًا
-لمن تدبره - أن الموعَد بالعقوبة، إذا تركت له فهو من تاركه كرم، لا
خلف وأن من قال: لا يهديه من الكفار، والكذابين، إما أن يكون
خصوصًا في قوم بأعيانهم، حتم أن لا يهديهم، لما سبق في قضائه من
شقوتهم، أو يكون بمعنى لا يهديهم طريق الجنة، إذا ماتوا على كفرهم
وكذبهم، كما قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ) ،
فهو لمن مات على شركه.
وقوله: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) ،
لمن تاب في حياته. وأيهما كان - من هذين المعنيين
-فهو حجة عليهم، إذ توهم معنًى سواهما كفرٌ صراحٌ لا التباس فيه.