الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَعْبُدَهُ مُفْرِدًا لَهُ الطَّاعَةَ، دُونَ كُلِّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} : يَقُولُ: وَأَمَرَنِي رَبِّي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ، لِأَنْ أَكُونَ بِفِعْلِ ذَلِكَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْكُمْ، فَخَضَعَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَأَخْلَصَ لَهُ الْعِبَادَةَ، وَبَرِئَ مِنْ كُلِّ مَا دُونَهُ مِنَ الْآلِهَةِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ عِبَادَتِهِ، مُخْلِصَا لَهُ الطَّاعَةَ، وَمُفْرِدَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} : يَعْنِي عَذَابَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ذَلِكَ هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُعْظُمُ هَوْلُهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمُشْرِكِي قَوْمِكَ: اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا، مُفْرِدًا لَهُ طَاعَتِي وَعِبَادَتِي، لَا أَجْعَلُ لَهُ فِي ذَلِكَ شَرِيكًا، وَلَكِنِّي أُفْرِدُهُ بِالْأُلُوهَةِ، وَأَبْرَأُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ، فَاعْبُدُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَا شِئْتُمْ مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ، فَسَتَعْلَمُونَ وَبَالَ عَاقِبَةِ عِبَادَتِكُمْ ذَلِكَ إِذَا لَقِيتُمْ رَبَّكُمْ
وَقَوْلُهُ: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ: إِنَّ الْهَالِكِينَ الَّذِينَ غَبِنُوا أَنْفُسَهُمْ، وَهَلَكَتْ بِعَذَابِ اللَّهِ أَهْلُوهُمْ مَعَ أَنْفُسِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِذْ دَخَلُوا النَّارَ فِيهَا أَهْلٌ، وَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا أَهْلُونَ.