وقال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
المتشابهات:
قوله: {إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} وفى هذه السّورة أَيضاً {إِنَّآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ} الفرق بين {أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ} و {أَنزَلْنَا عَلَيْكَ} قد سبق فِي البقرة.
ويزيده وضوحاً أَن كلَّ موضع خاطب (فيه) النبي صلى الله عليه وسلَّم بقوله: إنا أَنزلنا إِليك الكتاب ففيه تكليف، وإِذا خاطبه بقوله: إِنا أَنزلنا عليك ففيه تخفيف.
اعتبِرْ بما فِي هذه السّورة.
فالذي فِي أَوّل السّورة (إِليك فكلَّفه الإِخلاص فِي العبادة.
والذي فِي آخرها (عليك) فختم الآية بقوله {وَمَآ أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيْل} أَى لست بمسئول عنهم، فخفَّف عنه ذلك.
قوله: {إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} زاد مع الثاني لامًا؛ لأَنَّ المفعول من الثاني محذوف، تقديره: وأُمرت أَن أَعبد الله لأَن أكون، فاكتفى بالأَول.
قوله: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِي} بالإِضافة، والأَول {مُخْلِصاً لَّهُ الدِّيْن} ، لأَنَّ قوله: {اللَّهَ أَعْبُدُ} إِخبار عن المتكلم؛ فاقتضى الإِضافة إِلى المتكلم، وقوله: {أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ} ليس بإِخبار عن المتكلم، وإِنما الإِخبار (أُمرت) ، وما بعده ضلة ومفعول.
قوله: {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وفى النحْل {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} وكان حقُّه أَن يذكر هناك.
خصَّت هذه السورة بـ (الذي) ليوافق ما قبله.
وهو {أَسْوَأَ الَّذِي} ، وقبله {وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ} .
وخصّت النَّحل بـ (ما) للموافقة أَيضاً.