قول الله تبارك وتعالى: {تَنزِيلُ الكتاب مِنَ الله}
يعني: القرآن صار رفعاً بالابتداء، وخبره من الله تعالى.
أي: نزل الكتاب من عند الله {العزيز} بالنقمة {الحكيم} في أمره.
ومعناه: نزل جبريل بهذا القرآن من عند الله {العزيز الحكيم} وقال بعضهم: صار رفعاً لمضمر فيه.
ومعناه: هذا الكتاب تنزيل.
قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب} يعني: أنزلنا إليك جبريل بالكتاب {بالحق} {فاعبد الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين} يعني: استقم على التوحيد، وعلى عبادة الله تعالى مخلصاً، وإنما خاطبه، والمراد به قومه.
يعني: وحدوا الله تعالى، ولا تقولوا مع الله شريكاً.
ثم قال: {أَلاَ لِلَّهِ الدين الخالص} يعني: له الولاية، والوحدانية.
ويقال: له الدين الخالص، والخالص هو دين الإسلام.
فلا يقبل غيره من الأديان، لأن غيره من الأديان ليس هو بخالص سوى دين الإسلام.
قوله عز وجل: {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} يعني: عبدوا من دونه أرباباً، وأوثاناً، {مَا نَعْبُدُهُمْ} على وجه الإضمار.
قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ} يعني: يقولون ما نعبدهم.
وروي عن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، أنهما كانا يقرآن {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} قالوا: {مَا} بالياء، وقراءة العامة مَا نَعْبُدُهُمْ على وجه الإضمار، لأن في الكلام دليلاً عليه {نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} يعني: ليشفعوا لنا، ويقربونا عند الله.
ويقال: {لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى} يعني: منزلة.
يقول الله تعالى: {إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} يعني: يقضي بينهم يوم القيامة {فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من الدين.