فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387412 من 466147

(فصل)

قال شمس الدين أبو المظفر (سبط ابن الجوزي) :

{إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) }

وقد رثي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأشعار كثيرة فنقتصر على شيءٍ منها، وقد ذكر ابن إسحاق والواقدي طرفًا من ذلك فقالا: وقال أبو بكر - رضي الله عنه - يرثي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويبكيه: [من الكامل]

لمَّا رأيتُ نبيَّنا مُتَجدِّلًا ... ضاقَت عليَّ بعَرْضِهنَّ الدُّورُ

فارْتعتُ روعةَ مُستهامٍ والهٍ ... والعظمُ منِّي وَاهِنُ مكسورُ

أعتيقُ ويحكَ إنَّ حِبَّك قد ثَوى ... وبقيتَ مُنجدِلًا وأَنتَ حَسيرُ

يا ليتني من قبلِ مهلك صاحبي ... غُيِّبتُ في جَدَث عليّ صخورُ

فلتحدثن بدائعٌ من بعدهِ ... تَعيا بهنَّ جوانحٌ وصدورُ

قال ابن إسحاق: وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب هذه الأبيات: [من الوافر]

أرقتُ وباتَ ليلي لا يزولُ ... وليلُ أخي المحبَّةِ فيه طولُ

وأسعَدَني البكاءُ وذاك فيما ... أصيبَ المسلمونَ به قليلُ

فقد عظُمَت مصيبتُنا وجلَّت ... عشيَّةَ قيل: قد قُبضَ الرسولُ

فأضْحَت أرضُنا ممَّا عَرَاها ... تكادُ بها جوانبُها تميلُ

فَقَدنا الوحيَ والتنزيلَ فينا ... يروحُ به ويَغدو جبرئيلُ

وذاكَ أحقُّ ما سالَت عليه ... نفوسُ الناسِ أو كادت تسيلُ

نبيٌّ كان يَجلو الشكَّ عنَّا ... بما يُوحَى إليه وما يقولُ

ويهدينا فلا نَخشى ضلالًا ... علينا والرسولُ لنا دليلُ

أُصبْنَا بالنبيِّ وقد رُزينا ... مصيبتَهُ فمَحمَلُها ثقيلُ

فلم نَرَ مثله في الناس حيًّا ... وليس له منَ الموتى عَديلُ

أفاطمُ إن جَزِعت فذاكَ عذرٌ ... وإن لم تجزَعي فهو السبيلُ

فعُوذي بالعزاءِ فإنَّ فيه ... ثواب الله والفضل الجزيلُ

وقُولي في أبيكِ ولا تملِّي ... وهل يُجزي بفعلِ أبيك قيلُ

فقبرُ أبيك سيِّد كلِّ قبرٍ ... وفيه سيِّد الناسِ الرسولُ

وقال ابن إسحاق: وقال عمر بن الخطاب يبكي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يحزن عليه فيما بلغني حزنه، فقال هذه الأبيات: [من الكامل]

ما زلتُ مُذْ وضع الفراشُ لجنبهِ ... وثوَى مريضًا خائفًا أتوقَّعُ

حذرًا عليه أن يزولَ مكانُه ... عنَّا فَنبقى بعده نَتفجَّعُ

نفسي فداؤكَ مَن لنا في أَمرنا ... أَمن نُشاوره إذا نَتوجَّعُ

ليتَ السماءَ تفطَّرت أكنافُها ... وتَناثَرت منها نجومٌ نُزَّعُ

لما رأيتُ الناسَ هدَّ جميعهم ... صوتٌ ينادي بالنعي فيسمعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت