{أَفَمَن يَتَّقِى بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة} .
الجملة اعتراض بين الثناء على القرآن فيما مضى وقوله الآتي: {ولقدَ ضَربْنَا للنَّاسسِ في هذا القُرءَاننِ من كُل مَثَلٍ} [الزمر: 27] .
وجعلها المفسرون تفريعاً على جملة {ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هادٍ} [الزمر: 23] بدلالة مجموع الجملتين على فريقين: فريق مهتد، وفريق ضالٍ، ففرع على ذلك هذا الاستفهام المستعمل في معنى مجازي.
وجعل المفسرون في الكلام حذفاً، وتقدير المحذوف: كمن أمن العذاب أو كمن هو في النعيم.
وجعلوا الاستفهام تقريرياً أو إنكارياً، والمقصود: عدم التسوية بين من هو في العذاب وهو الضالّ ومن هو في النعيم وهو الذي هداه الله، وحُذف حال الفريق الآخر لظهوره من المقابلة التي اقتضاها الاستفهام بناء على أن هذا التركيب نظير قوله: {أفمَنْ حقَّ عليهِ كلمةُ العذابِ} [الزمر: 19] وقوله: {أفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُ للإسلاَمِ} [الزمر: 22] ، والقول فيه مثل القول في سابقه من الاستفهام وحذف الخبر، وتقديره: أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب، لأن الله أضله كمن أمن من العذاب لأن الله هداه، وهو كقوله تعالى: {أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله} [محمد: 14] .
والمعنى: أن الذين اهتدوا لا ينالهم العذاب.
ويجوز عندي أن يكون الكلام تفريعاً على جملة {وَمَن يُضْلِللِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 23] تفريعاً لتعيين مَا صْدِق (مَنْ) في قوله: {ومن يُضْلِل الله فما له من هَادٍ} ويكون {من يتقي} خبراً لمبتدأ محذوف، تقديره: أفهو من يتقي بوجهه سوء العذاب، والاستفهام للتقرير.
والاتقاء: تكلف الوقاية وهي الصون والدفع، وفعلها يتعدى إلى مفعولين، يقال: وقى نفسه ضربَ السيف، ويتعدّى بالباء إلى سبب الوقاية، يقال: وقى بترسه، وقال النابغة: