فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 389306 من 466147

وقال الشيخ الشعراوي:

{وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً ... } .

نلحظ هنا أن الفعل (وَسِيقَ) جاء مبنياً لما لم يُسمَّ فاعله، وفي موضع آخر قال تعالى:

{وَجَآءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ وَشَهِيدٌ} [ق: 21] فمَن هو السائق؟ قالوا: هم الملائكة يسوقون أهل النار إلى جهنم والعياذ بالله، والسائق هو الذي يحثّ المسوق على الإسراع، كراكب الدابة الذي ينهرها ويحثُّها لتسرع به، كذلك تفعل الملائكة بالمجرمين وتحثهم إلى جهنم ليسرعوا إليها.

وهذا يدل على أن الملائكة مغتاظون منهم، كارهون لهم، متضايقون من أعمالهم في الدنيا، لذلك يزجُّون بهم إلى جزائهم العادل في جهنم، بلا هوادة وبلا رحمة، أرأيتم رجال الشرطة حينما يمسكون بالمجرم ماذا يفعلون به؟ إنهم يضربونه ويُعذبونه ويهينونه لأنه عضو فاسد في المجتمع يريد الجميع التخلص منه، ومعلوم أن الملائكة عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

والقرآن يصور هذا الموقف في آية أخرى، فيقول سبحانه:

{يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} [الطور: 13] يعني: يزجرونهم إليها ويدفعونهم فيها رغماً عنهم.

ومعنى (زُمَراً) يعني: جماعات، فكل أصحاب مخالفة لمنهج الله معاً في جماعة، فالتاركون للصلاة جماعة، والتاركون للزكاة جماعة، والآكلون للربا جماعة وهكذا الظلمة والمرتشون والسارقون والزناة والمختلسون يجمع الله كل واحد منهم مع صاحبه، فيُحشرون معاً يتقدمهم كبيرهم.

والفتوة فيهم كما قال سبحانه:

{يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ .. } [الإسراء: 71] وقال سبحانه:

{ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً} [مريم: 69] .

وقال في حق فرعون:

{يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98] .

وكَوْن كبراء الضلال وقادة الكفر يتقدمون أتباعهم يدل ذلك على قطع أمل الآخرين في النجاة، فلو دخل التابع فلم يجد متبوعه لتعلق قلبه به، وظن أنه سيأتي ويُخلصه، لكن الحال أنه سيدخل فيجد أستاذه وقدوته في الضلال قد سبقه إلى جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت