فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388133 من 466147

وقال الآلوسي:

{الله يَتَوَفَّى الأنفس}

أي يقبضها عن الإبدان بأن يقطع تعلقها تعلق التصرف فيها عنها {حِينَ مِوْتِهَا} أي في وقت موتها {والتي لَمْ تَمُتْ} أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت {فِى مَنَامِهَا} متعلق بيتوفى أي يتوفاها في وقت نومها على أن مناما اسم زمان، وجوز فيه كونه مصدراً ميمياً بأن يقطع سبحانه تعلقها بالأبدان تعلق التصرف فيها عنها أيضاً فتوفى الأنفس حين الموت وتوفيها في وقت النوم بمعنى قبضها عن الأبدان وقطع تعلقها بها تعلق التصرف إلا أن توفيها حين الموت قطع لتعلقها بها تعلق التصرف ظاهراً وباطناً وتوفيها في وقت النوم قطع لذلك ظاهراً فقط، وكأن التوفي الذي يكون عند الموت لكونه شيئاً واحداً في أول زمان الموت وبعد مضي أيام منه قيل: {حِينَ مِوْتِهَا} والتوفي الذي يكون في وقت النوم لكونه يتفاوت في أول وقت النوم وبعد مضي زمان منه قوة وضعفاً قيل: {فِى مَنَامِهَا} أي في وقت نومها كذا قيل فتدبره ولمسلك الذهن السليم اتساع، وإسناد الموت والنوم إلى الأنفس قيل: مجاز عقلي لأنهما حالا أبدانها لا حالاها، وزعم الطبرسي أن الكلام على حذف مضاف أعني الأبدان، وجعل الزمخشري الأنفس عبارة عن الجملة دون ما يقابل الأبدان، وحمل توفيها على إماتتها وسلب صحة أجزائها بالكلية فلا تبقى حية حساسة داركة حتى كأن ذاتها قد سلبت، وحيث لم يتحقق هذا المعنى في التوفي حين النوم لأن ليس إلا سلب كمال الصحة وما يترتب عليه من الحركات الاختيارية وغيرها قال في قوله تعالى: {والتي لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا} أي يتوفاها حين تنام تشبيهاً للنائمين بالموتى، ومنه قوله تعالى: {وَهُوَ الذي يتوفاكم باليل} [الأنعام: 60] حيث لا تميزون ولا تتصرفون كما أن الموتى كذلك، وما يتخايل فيه من الجمع بين الحقيقة والمجاز يدفع بالتأمل؛ وتقديم الاسم الجليل وبناء {يَتَوَفَّى} عليه للحصر أو للتقوى أو لهما، واعتبار الحصر أوفق بالمقام من اعتبار التقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت