{أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) }
فأهل الهدى والإيمان لهم شرح الصدر واتساعه وانفساحه، وأهل الضلال لهم ضيق الصدر والحرج.
وقال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] .
فأهل الإيمان في النور وانشراح الصدور، وأهل الضلال في الظلمة وضيق الصدور.
والمقصود: أن حياة القلب وإضاءته مادة كل خير فيه، وموته وظلمته مادة كل شر فيه.
(فصل)
مَا ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة الْقلب والبعد عَن الله. خلقت النَّار لإذابة الْقُلُوب القاسية. أبعد الْقُلُوب من الله الْقلب القاسي.
إِذا قسي الْقلب قحطت الْعين. قسوة الْقلب من أَرْبَعَة أَشْيَاء
إِذا جَاوَزت قدر الْحَاجة الْأكل وَالنَّوْم وَالْكَلَام والمخالطة، كَمَا أَن الْبدن إِذا مرض لم ينفع فِيهِ الطَّعَام وَالشرَاب، فَكَذَلِك الْقلب إِذا مرض بالشهوات لم تنجع فِيهِ المواعظ.
وَمن أَرَادَ صفاء قلبه فليؤثر الله على شَهْوَته. الْقُلُوب الْمُتَعَلّقَة بالشهوات محجوبة عَن الله بِقدر تعلقهَا بهَا.
الْقُلُوب آنِية الله فِي أرضه فأحبها إِلَيْهِ أرقها وأصلبها وأصفاها. شغلوا قُلُوبهم بالدنيا وَلَو شغلوها بِاللَّه وَالدَّار الْآخِرَة لجالت فِي مَعَاني كَلَامه وآياته المشهودة، وَرجعت إِلَى أَصْحَابهَا بِغَرَائِب الحكم وطرف الْفَوَائِد.
إِذا غذي الْقلب بالتذكر وَسقي بالتفكّر ونقي من الدغل رأى الْعَجَائِب، وألهم الْحِكْمَة لَيْسَ كل من تحلى بالمعرفة وَالْحكمَة وانتحلها كَانَ من أَهلهَا بل أهل الْمعرفَة وَالْحكمَة الَّذين أحيوا قُلُوبهم بقتل الْهوى.
وَأما من قتل قلبه فأحيى الْهوى الْمعرفَة وَالْحكمَة عَارِية على لِسَانه.
خراب الْقلب من الْأَمْن والغفلة، وعمارته من الخشية وَالذكر.
إِذا زهدت الْقُلُوب فِي مَوَائِد الدُّنْيَا قعدت على مَوَائِد الْآخِرَة بَين أهل تِلْكَ الدعْوَة، وَإِذا رضيت بموائد الدُّنْيَا فاتتها تِلْكَ الموائد.
(فائدة)
للقلب سِتَّة مَوَاطِن يجول فِيهَا لَا سَابِع لَهَا ثَلَاثَة سافلة، وَثَلَاثَة عالية.