ومن لطائف ونكات تفسير الماتريدي:
سورة الزمر
قوله تعالى: (أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(57)
«فَإِنْ قِيلَ» : هذا قول أهل الكفر؛ فلا دلالة فيه لما تذكرون.
قيل: وإن كان ذلك قول الكفرة، فذلك القول منهم عند معاينة العذاب؛ فلو كان على خلاف ما ذكروا لكان اللَّه يكذبهم في ذلك؛ كما كذبهم في أشياء قالوها؛ حيث قالوا: (فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا) ؛ فقال اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) ، ونحوه، واللَّه أعلم.
والأصل في الهداية: أن عند اللَّه لطفًا: من أعطى ذلك اهتدى، وهو التوفيق والعصمة، ومن حرم ذلك ولم يعطه، ضل وغوى، ويكون استيجاب العذاب وما ذكر؛ لتركه الرغبة في ذلك، والاستخفاف به، وتضييعه واشتغاله بضده؛ لذلك كان ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله تعالى: (لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) : الشرك أو المهالك، واللَّه أعلم.
قوله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ(62)
«فَإِنْ قِيلَ» : إنكم لا تقولون: خالق الأنجاس والأقذار والخنازير ونحوه، فإنما يرجع قوله تعالى: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) إلى خصوص؟
قيل: إنه لا يقال ولا يوصف بخلق هذه الأشياء على التقييد والتخصيص: يا خالق الأنجاس والأقذار وما ذكر؛ لأنه يخرج الوصف له بذلك مخرج الهجاء والذم، وكان في الجملة يوصف بذلك، ويدخل الأشياء كلها في ذلك؛ لما ذكرنا أن قوله تعالى: (خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) يخرج مخرج الامتداح والتعظيم له، والوصف بالربوبية له والألوهية؛ ألا ترى أنه لا يقال - على التخصيص -: إنه وكيل؛ وإن كان في الجملة يقال - كما ذكرنا -: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) ؛ لأنه في الجملة يخرج مخرج الربوبية له والألوهية، والوصف له بالمدح، وعلى التخصيص والإفراد، يخرج على الهجاء والذم؛ لذلك افترقا، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...