قوله عز وجل: {واذكُرْ عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار}
فيه خمسة أوجه:
أحدها: أن الأيدي القوة على العبادة، والأبصار الفقه في الدين، قاله ابن عباس.
الثاني: أن الأيدي القوة في أمر الله، والأبصار العلم بكتاب الله، قاله قتادة.
الثالث: أن الأيدي النعمة رواه الضحاك، والأبصار العقول، قاله مجاهد.
الرابع: الأيدي القوة في أبدانهم، والأبصار القوة في أديانهم، قاله عطية.
الخامس: أن الأيدي العمل والأبصار العلم، قاله ابن بحر.
قال مقاتل: ذكر الله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولم يذكر معهم إسماعيل لأن إبراهيم صبر على إلقائه في النار، وصبر إسحاق على الذبح، وصبر يعقوب على ذهاب بصره ولم يبتل إسماعيل ببلوى.
قوله عز وجل: {إنا أخلصناهم بخالصةٍ ذكرى الدار} فيه خمسة أوجه:
أحدها: نزع الله ما في قلوبهم من الدنيا وذكرها، وأخلصهم بحب الآخرة وذكرها، قاله مالك بن دينار.
الثاني: اصطفيناهم لأفضل ما في الآخرة وأعطيناهم، قاله ابن زياد.
الثالث: أخلصناهم بخالصة الكتب المنزلة التي فيها ذكرى الدار الآخرة، وهذا قول مأثور.
الرابع: أخلصناهم بالنبوة وذكرى الدار الآخرة، قاله مقاتل.
الخامس: أخلصناهم من العاهات والآفات وجعلناهم ذاكرين الدار الآخرة، حكاه النقاش.
قوله عز وجل: {وعندهم قاصرات الطرف أتراب} يعني قاصرات الطرف على أزواجهم.
{أتراب} فيه خمسة تأويلات:
أحدها: أقران، قاله عطية.
الثاني: أمثال، قاله مجاهد.
الثالث: متآخيات لا يتباغضن ولا يتغايرن، حكاه عبد الرحمن بن أبي حاتم.
الرابع: مستويات الأسنان بنات ثلاث وثلاثين قاله يحيى بن سلام.
الخامس: أتراب أزواجهن بأن خلقهن على مقاديرهم، وقال ابن عيسى: الترب اللدة وهو مأخوذ من اللعب بالتراب.
قوله عز وجل: {هذا فليذوقوه حميمٌ وغساق} أي منه حميم ومنه غساق والحميم الحار، وفي الغساق ستة أوجه: