{قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ}
{قُلْ} يا محمد لمشركي مكة {إِنَّمَا أَنَاْ مُنذِرٌ} أنذرتكم عذاب الله تعالى للمشركين، والكلام رد لقولهم هذا ساحر كذاب فإن الإنذار ينافي السحر والكذب.
وقد يقال: المراد إنما أنا رسول منذر لا ساحر كذاب، وفيه من الحسن ما فيه فإن كل واحد من وصفي الرسالة والإنذار ينافي كل واحد من وصفي السحر والكذب لكن منافاة الرسالة للسحر أظهر وبينهما طباق فكذلك الإنذار للكذب، وضم إلى ذلك قوله تعالى: {وَمَا مِنْ إله إِلاَّ الله} لإفادة أن له صلى الله عليه وسلم صفة الدعوة إلى توحيده عز وجل أيضاً فالأمران مستقلان بالإفادة.
و {مِنْ} زائدة للتأكيد أي ما إله أصلاً إلا الله {الواحد} أي الذي لا يحتمل الكثرة في ذاته بحسب الجزئيات بأن يكون له سبحانه ماهية كلية ولا بحسب الأجزاء {القهار} لكل شيء.
{رَبّ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا} من الموجودات منه سبحانه خلقها وإليه تدبير جميع أمورها {العزيز} الذي يغلب ولا يغلب في أمر من أموره جل شأنه فتندرج في ذلك المعاقبة {الغفار} المبالغ في المغفرة يغفر ما يشاء لمن يشاء تقرير للتوحيد، أما الوصف الأول فظاهر في ذلك غير محتاج للبيان، وأما القهار لكل شيء فلأنه لو كان إله غيره سبحانه لم يكن قهاراً له ضرورة أنه لا يكون حينئذ إلهاً بل ربما يلزم أن يكون مقهوراً وذلك مناف للألوهية تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وأما {رَبّ السماوات} الخ فلأنه لو أمكن غيره معه تعالى شأنه جاء دليل التمانع المشار إليه بقوله سبحانه: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا الِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] فلم تتكون السماوات والأرض وما بينهما، وقيل: لأن معنى {رَبّ السماوات} الخ رب كل موجود فيدخل فيه كل ما سواه فلا يكون إلهاً، وأما العزيز فلأنه يقتضي أن يغلب غيره ولا يغلب ومع الشكرة لا يتم ذلك.