فصل
قال الإمام فخر الدين الرازي:
[قصة داود عليه السلام]
[وفيها شبهتان] [الأولى] قوله (وهل أتاك نبأ الخصم) الآيات. فاعلم أن الذي أقطع به عدم دلالة هذه الآية على صدور الكبيرة من داود عليه السلام. وبيانه من وجوه * الأول أن الذي حكاه المفسرون عن داود وهو أنه عشق امرأة أوريا فاحتال حتى قتل زوجها فتزوجها لا يليق بالأنبياء بل لو وصف به أفسق الملوك لكان منكرا *
[الثاني] أن الدخول في دم أوريا أعظم من التزوج بامرأته فكيف ترك الله الذنب الأعظم واقتصر على ذكر الاخف؟ [الثالث] أن السورة من أولها إلى آخرها في محاجة منكري النبوة فكيف يلائمها القدح في بعض أكابر الأنبياء بهذا الفسق القبيح؟ [الرابع] أن الله تعالى وصف داود عليه السلام في ابتداء القصة بأوصاف حميدة. وذلك ينافى ما ذكروه في الحكاية بيان وصفه تعالى بأوصاف حميدة من وجوه *
[الأول] قوله تعالى: (ذا الايد) والايد القوة ولا شك أن المراد منه القوة في الدين، لأن القوة في غير الدين كانت موجودة في الملوك الكفار، وما استحقوا بها مدحا، انما المستحق للمدح هو القوة في الدين *
[الثاني] أنه لما ثبت كونه موصوفا بالقوة في الدين ولا معنى للقوة في الدين إلا العزم الشديد على أداء الواجبات واجتناب المحظورات فكان داود عليه السلام من أولى العزم. وقد قال الله تعالى: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) وأمر محمدا عليه الصلاة والسلام بالاقتداء بأولى العزم، فإذا كان داود عليه السلام من أولى العزم ما كان قد أمر محمدا بالاقتداء بداود عليه السلام. وهذه درجة لا توازيها درجة *