قال - عليه الرحمة:
سورة ص
قوله جل ذكره (بسم الله الرحمن الرحيم)
اسم عزيز اعترفت بالقصور عن إدراكه، اسم جليل تقنعت العلوم خجلا من الطمع في إحاطته، اسم كريم صغرت الحوائج عند ساحات جوده، اسم رحيم تلاشت قطرات زلات عباده في تلاطم أمواج رحمته.
قوله جل ذكره: (ص والقرآن ذي الذكر)
الصَّادُ مفتاحُ اسمه الصادق والصبور والصمد والصانع ... أقسم بهذه الأشياء. وبالقرآنِ. وجواب القسم: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} .
ويقال: أقسم بصفاءِ مودةِ أحبابه والقرآنِ ذي الذكر أي: ذي الشرف ... وشَرفُه أنه ليس بمخلوق.
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)
في صلابةٍ ظاهرة، وعدواة بَيِّنة، وإعراضٍ عن البحث للأدلة، والسِّرِّ للشواهد.
كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)
بادوا حين هَجَمَ البلاءُ مستغيثين، وقد فات وقتُ الإشكاء والإجابة.
وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4)
عَجِبُوا أن جاءَهم مُنْذِرٌ منهم، ولم يعجبوا أن تكون المنحوتاتُ آلهةً، وهذه مناقضة ظاهرة. فلمَّا تحيَّروا في شأن أنبيائهم رَمَوْهم بالسحر، وقسَّموا فيهم القول.
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)
لم تباشر خلاصةُ التوحيد قلوبَهم، وبعدوا عن ذلك تجوزاً، فضلاً عن أن يكون إثباتاً وحُكْماً، فلا عَرَفُوا الإلهَ ولا معنى الإلهية؛ فإنَّ الإلهيةَ هي القدرة على الاختراع. وتقديرُ قادِرَيْنِ علىلاختراع غيرُصحيح لِما يجب من وجود التمانع بينهما وجوازه، ثم إنَّ ذلك يمنع من كمالهما، ولو لم يكونا كامِلي الوصفِ لم يكونا إِلَهْين، وكلُّ أمرٍ جرى ثبوتُ سقوطِ فهو مطروحٌ باطل.