فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379626 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }

نزه نَفسه عَمَّا يصفه بِهِ الواصفون وَسلم على الْمُرْسلين لِسَلَامَةِ مَا وصفوه بِهِ من كل نقص وعيب وَحمد نَفسه إِذْ هُوَ الْمَوْصُوف بِصِفَات الْكَمَال الَّتِي يسْتَحق لأَجلهَا الْحَمد ومنزه عَن كل نقص يُنَافِي كَمَال حَمده.

(فصل)

وأما السؤال الثاني عشر: وهو ما الحكمة في تسليم الله على أنبيائه ورسله، والسلام هو طلب ودعاء فكيف يتصور من الله؟

فهذا سؤال له شأن ينبغي الاعتناء به ولا يهمل أمره وقلَّ من يدرك سره إلا من رزقه الله فهما خاصا وعناية وليس هذا من شأن أبناء الزمان الذين غاية فاضلهم نقلا أن يحكي قيلا وقالا وغاية فاضلهم بحثا أن يبدي احتمالا ويبرز إشكالا

وأما تحقيق العلم كما ينبغي.

فللحروب أناس قائمون بها ... وللدواوين كتاب وحساب

وقد كان الأولى بنا الإمساك وكف عنان القلم وأن نجري معهم في ميدانهم ونخاطبهم بما يألفونه وأن لا نجلوا عرائس المعاني على ضرير ولا نزف خودها إلى عنين ولكن هذه سلعة وبضاعة لها طلا وعروس لها خطاب فستصير إلى أهلها وتهدي إلى بعلها ولا تستطل الخطابة فإنها نفثة مصدور فلنرجع إلى المقصود فنقول لا ريب أن الطلب يتضمن أمورا ثلاثة طالبا ومطلوبا ومطلوبا منه ولا تتقوم حقيقته إلا بهذه الأركان الثلاثة وتغاير هذه ظاهر إذا كان الطالب يطلب شيئا من غيره كما هو الطلب المعروف مثل من يأمر غيره وينهاه ويستفهمه وأما إذا كان طالبا من نفسه فهنا يكون الطالب هو المطلوب منه ولم يكن هنا إلا ركنان طالب ومطلوب والمطلوب منه هو الطالب نفسه.

فإن قيل: كيف يعقل اتحاد الطالب والمطلوب منه وهما حقيقتان متغايرتان فكما لا يتحد المطلوب والمطلوب منه ولا المطلوب والطالب فكذلك لا يتحد الطالب والمطلوب منه فكيف يعقل طلب الإنسان من نفسه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت