قوله تعالى: {أَلَا تَأْكُلُونَ (91) }
قال ابن عرفة: الأصل كان بعجزهم ما ينافي الألوهية من القدرة والإرادة، وأما الأكل، فالإله غني عنه لَا يحتاج إليه، ثم أجاب: بأنه أتاهم على وفق دعواهم؛ لأنهم يتقربون إليهم بالذبائح يذبحونها ويعتقدون أنها تأكل.
قوله تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) }
لما خاطبهم فلم يجيبوه، قال (مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ) .
قوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) }
ابن عرفة: الصبر استحضار المؤلم وعدم التأثر له على تركه، والعفو استحضاره وعدم الالتفات إليه؛ وهذا أعلاها. قوله تعالى: (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) .
وقال قبله (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) .
قال صاحب البرهان: لما تقدمها (قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا) ، وهو أمر حسي يقتضي العلو والارتفاع، قابله بنقيضه حسا، فقال (فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ) ، بخلاف قوله تعالى: (وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ) ، فإن الكيد أمر معنوي فقابله بالمعنوي.
قوله تعالى: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) }
ابن عرفة: الحاكم إذا حكم بحكم مستدلا له، قرينة على أن الحكم مختلف فيه، ولو كان مجمعا عليه لما احتاج إلى استدلال على صحته.
وقال الفخر في أجزاء المعالم اللدنية: الدليل على أن النبي أفضل من الولي وأشرف؛ أن النبي كامل مكمل، والولي كامل فقط؛ فإن الكامل المكمل أشرف. الثاني: أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال:"مَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَلَا غَرَبَتْ، عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ"، فقوله:"بَعْدَ النَّبِيِّينَ"، دليل على أن النبي أشرف، وهذا لم يخالف فيه أحد.
قيل له: لعل بعض الملاحدة أو المبتدعة خالف فيه، فقال قوله تعالى: (مِنَ الصَّالِحِينَ) ، قد يتوهم منه ذلك، ولولا ذلك لما كان لذكره بعد النبوة فائدة.