{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) }
هذا موكب أولى العزم من الرسل، فبعد أن حدثنا القرآن عن سيدنا إبراهيم، يحدثنا عن سيدنا موسى {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) } [الصافات] من الله على موسى وهارون منة عطاء، بأن جعلهمتا رسولين إلى بني إسرائيل، ومنة نصر بأن نصرهما على فرعون وجنوده {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) } [الصافات] والمراد فرعون، ووصفه الله بالكرب العظيم، لأن فرعون لم يكن رجلاً متسلطاً على الناس كملك، إنما متسلط عليهم كإله، وقد أراد الكيد بموسى عليه السلام، وأراد الكيد لقومه في مصر، حيث أخذ منهم الخدم والفعلة والسحرة.
وكلمة فرعون تطلق على ملوك مصر القدماء، فكل واحد منهم يسمى (فرعون) ، بكن في سورة يوسف سمى حاكم مصر العزيز والملك ولم يقل فرعون، لماذا؟ قالوا: لأنه بعد أن فد حجر رشيد علمنا أن الهكسوس حينما أغاروا على مصر كانوا ملوكاً في مصر لا فراعنة، فلما عاد الأمر إلى فرعون كان بنو إسرائيل في خدمة الفرعون بسبب وقوفهم إلى جوار المحتلين الهكسوس، فاضطهدهم الفرعون وأعوانه.