الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَإِنَّ مِنْ أَشْيَاعِ نُوحٍ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَمِلَّتِهِ وَاللَّهِ لِإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَإِنَّ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ لِإِبْرَاهِيمَ، وَقَالَ: ذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: {وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ} بِمَعْنَى: أَنَّا حَمَلْنَا، ذُرِّيَّةَ مَنْ هُمْ مِنْهُ، فَجَعَلَهَا ذُرِّيَّةً لَهُمْ، وَقَدْ سَبَقَتْهُمْ.
وَقَوْلُهُ: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِذْ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ مِنَ الشِّرْكِ، مُخْلِصٌ لَهُ التَّوْحِيدَ
عَنْ مُجَاهِدٍ {بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} قَالَ: «لَا شَكَّ فِيهِ»
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا [روي عن] هِشَام، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:"يَا بَنِيَّ لَا تَكُونُوا لَعَّانِينَ، أَلَمْ تَرَوْا إِلَى إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَلْعَنْ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَ اللَّهُ: {إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} ."
وَقَوْلُهُ: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ}
يَقُولُ حِينَ قَالَ: يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: أَيُّ شَيْءٍ تَعْبُدُونَ.
وَقَوْلُهُ: {أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ}
يَقُولُ: أَكَذِبًا مَعْبُودًا غَيْرَ اللَّهِ تُرِيدُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ: {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ؟ يَقُولُ: فَأَيُّ شَيْءٍ تَظُنُّونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ أَنَّهُ يَصْنَعُ بِكُمْ إِنْ لَقِيتُمُوهُ وَقَدْ عَبَدْتُمْ غَيْرَهُ.
وَقَوْلُهُ: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} ذَكَرَ أَنَّ قَوْمَهُ كَانُوا أَهْلَ تَنْجِيمٍ، فَرَأَى نَجْمًا قَدْ طَلَعَ، فَعَصَبَ رَأْسَهُ وَقَالَ: إِنِّي مَطْعُونٌ، وَكَانَ قَوْمُهُ يَهْرَبُونَ مِنَ الطَّاعُونِ، فَأَرَادَ أَنْ يَتْرُكُوهُ فِي بَيْتِ آلِهَتِهِمْ، وَيَخْرُجُوا عَنْهُ، لِيُخَالِفَهُمْ إِلَيْهَا فَيَكْسِرُهَا.