وقال الإمام أبو البقاء العكبري:
سورة الصافات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: (وَالصَّافَّاتِ صَفًّا(1) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2 ) ) .
الْوَاوُ لِلْقَسَمِ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ: إِنَّ إِلَهَكُمْ.
وَ (صَفًّا) : مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ، وَكَذَلِكَ «زَجْرًا» . وَقِيلَ: «صَفًّا» مَفْعُولٌ بِهِ؛ لِأَنَّ الصَّفَّ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَصْفُوفِ.
قَالَ تَعَالَى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ(5 ) ) .
(رَبُّ السَّمَاوَاتِ) : بَدَلٌ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ هُوَ رَبُّ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ(6 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) : يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ إِضَافَةِ النَّوْعِ إِلَى الْجِنْسِ؛ كَقَوْلِكَ: بَابٌ حَدِيدٌ؛ فَالزِّينَةُ كَوَاكِبُ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الزِّينَةُ مَصْدَرًا أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ؛ وَقِيلَ: إِلَى الْمَفْعُولِ. أَيْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ بِتَزْيِينِنَا الْكَوَاكِبَ.
وَيُقْرَأُ بِتَنْوِينِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الْكَوَاكِبِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِعْمَالُ الْمَصْدَرِ مُنَوَّنًا فِي الْمَفْعُولِ. وَالثَّانِي: بِتَنْوِينِ الْأَوَّلِ. وَجَرِّ الثَّانِي عَلَى الْبَدَلِ؛ وَبِرَفْعِ الثَّانِي بِالْمَصْدَرِ؛ أَيْ بِأَنَّ زِينَتَهَا الْكَوَاكِبُ، أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ هِيَ الْكَوَاكِبُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ(7 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَحِفْظًا) : أَيْ وَحَفِظْنَاهَا حِفْظًا.
وَ (مِنْ) : يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ.
قَالَ تَعَالَى: (لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ(8) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَسَّمَّعُونَ) : جَمَعَ عَلَى مَعْنَى كُلٍّ؛ وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ جَرٌّ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ، أَوْ مُسْتَأْنَفٌ.
وَيُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ السِّينِ. وَعَدَّاهُ بِإِلَى حَمْلًا عَلَى مَعْنَى يَصِفُونَ.