وَقَوْلُهُ: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}
وَفِي الْكَلَامِ مَتْرُوكٌ اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَهُوَ: ثُمَّ يُقَالُ: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ، يَقُولُ: أَلَمْ أُوصِكُمْ وَآمُرُكُمْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ فَتُطِيعُوهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ {إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}
يَقُولُ: وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ، قَدْ أَبَانَ لَكُمْ عَدَاوَتَهُ بِامْتِنَاعِهِ مِنَ السُّجُودِ، لِأَبِيكُمْ آدَمَ، حَسَدًا مِنْهُ لَهُ، عَلَى مَا كَانَ اللَّهُ أَعْطَاهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَغُرُورُهُ إِيَّاهُ، حَتَّى أَخْرَجَهُ وَزَوْجَتَهُ مِنَ الْجَنَّةِ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
يَقُولُ: وَأَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنِ اعْبُدُونِي دُونَ كُلِّ مَا سِوَايَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَنْدَادِ، وَإِيَّايَ فَأَطِيعُوا، فَإِنَّ إِخْلَاصَ عِبَادَتِي، وَإِفْرَادَ طَاعَتِي، وَمَعْصِيَةَ الشَّيْطَانِ، هُوَ الدِّينُ الصَّحِيحُ، وَالطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) }
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا} وَلَقَدْ صَدَّ الشَّيْطَانُ مِنْكُمْ خَلْقًا كَثِيرًا عَنْ طَاعَتِي، وَإِفْرَادِي بِالْأُلُوهَةِ حَتَّى عَبَدُوهُ، وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِي آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا.