[سورة يس (36) : الآيات 1 إلى 12]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يس (1) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)
قوله - تعالى - يس من الألفاظ التي اختلف المفسرون في معناها، فمنهم من يرى أن هذه الكلمة اسم للسورة، أو للقرآن، أو للرسول صلّى الله عليه وسلم.
ومنهم من يرى أن معناها: يا رجل، أو يا إنسان.
ولعل أرجح الأقوال أن هذه الكلمة من الألفاظ المقطعة التي افتتحت بها بعض السور القرآنية، للإشارة إلى إعجاز القرآن الكريم، وللتنبيه إلى أن هذا القرآن المؤلف من جنس الألفاظ التي ينطقون بها، هو من عند الله - تعالى - ، وأنهم ليس في إمكانهم أو إمكان غيرهم
أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور من مثله، أو بسورة من مثله ...
قال الآلوسي: قوله - تعالى -: يس: الكلام فيه كالكلام في «ألم» ونحوه من الحروف المقطعة في أوائل بعض السور، إعرابا ومعنى عند الكثيرين.
وظاهر كلام بعضهم أن «يس» بمجموعه، اسم من أسمائه صلّى الله عليه وسلم.
وقرأ جمع بسكون النون مدغمة في الواو، وقرأ آخرون بسكونها مظهرة، والقراءتان سبعيتان ... .
قوله - تعالى -: وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ قسم منه - تعالى - بكتابه ذي الحكمة العالية.
والهدايات السامية، والتوجيهات السديدة، والتشريعات القويمة، والآداب الحميدة ...
وقوله - سبحانه -: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ جواب لهذا القسم.
أي: وحق هذا القرآن الحكيم، إنك أيها الرسول الكريم - لمن عبادنا الذين اصطفيناهم لحمل رسالتنا، وتبليغ دعوتنا إلى الناس، لكي يخلصوا العبادة لنا، ولا يشركوا معنا في ذلك غيرنا.
وجاء هذا الجواب مشتملا على أكثر من مؤكد، للرد على أولئك المشركين الذين استنكروا رسالة النبي صلّى الله عليه وسلم وقالوا في شأنه: «لست مرسلا» .