فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371643 من 466147

وقال الشيخ محمد الأمين الهرري:

41 -ولما أبان حقارة الأصنام .. أرشد إلى عظمته تعالى فقال: {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى: {يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ؛ أي: يحفظهما ويمنعهما من {أَنْ تَزُولَا} وتسقطا وتقعا.

أي: إن الله سبحانه يمنع السماوات أن تضطرب وتتحرَّك وتنتقل عن أماكنها، فترتفع أو تستخفض، ويمنع الأرض من مثل ذلك، ويحفظهما برباطٍ خاص، وهو ما يسمّيه العلماء نظام الجاذبية، فجميع العوالم من الأرض والقمر والشمس والسيارات الأخرى تجري في مدارات خاصة بهذا النظام الذي وضع لها، ولولا ذلك لتحطّمت هذه الكرات المشاهدة، وزالت عن أماكنها, لكنها به ثبتت في مواضعها، واستقرّت في مداراتها.

{وَلَئِنْ زَالَتَا} ؛ أي: وعزتي وجلالي لئن زالت السماوات والأرض عن مقرّهما ومركزهما على سبيل الفرض، أو بتخليتهما، كما يكون يوم القيامة، {إِنْ أَمْسَكَهُمَا} ؛ أي: ما يمسكها {مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} تعالى؛ أي: ما يقدر أحد على إمساكهما وإعادتهما إلى محلهما ومكانهما من بعده تعالى؛ أي: ما يقدر أحد غيره تعالى على ذلك، أو المعنى: وإن أشرفتا على الزوال ما استطاع أحد غيره تعالى أن يمسكهما ويمنعهما عن السقوط.

والخلاصة: أنه لا يقدر على دوامهما وبقائهما على هذا الوضع إلا اللطيف الخبير، ونحو الآية قوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} ، وقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ} .

وجملة قوله: {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {كَانَ حَلِيمًا} غير معاجل بالعقوبة التي تستوجبها جنايات الكفار حيث أمسكهما، وكانتا جديرتين بأن تهدّا هدّ العظيم كلمة الشرك، {غَفُورًا} لمن رجع عن كلمة الكفر، وقال بالوحدانية، تعليل لما قبلها من إمساكه تعالى للسماوات والأرض؛ أي: ومن ثَمَّ حلم على المشركين، وغفر لمن تاب منهم على عظيم جرمهم المقتضي تعجيل العقوبة لهم.

والخلاصة: أنه يحلم وينظر ويؤجل، ولا يعجّل، ويستر ويغفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت