{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا}
لما ذكر حال المؤمنين ومقرهم، ذكر حال الكافرين، وهذا يدل على أن أولئك الثلاثة هم في الجنة، {والذين كفروا} هم مقابلوهم، {لا يقضي عليهم} : أي لا يجهز عليهم فيموتوا، لأنهم إذا ماتوا بطلت حواسهم فاستراحوا.
وقرأ الجمهور: {فيموتوا} ، بحذف النون منصوباً في جواب النفي، وهو على أحد معنيي النصب؛ فالمعنى انتفى القضاء عليهم، فانتفى مسببه، أي لا يقضى عليهم ولا يموتون، كقولك: ما تأتينا فتحدثنا، أي ما يكون حديث، انتفى الإتيان، فانتفى الحديث.
ولا يصح أن يكون على المعنى الثاني من معنى النصب، لأن المعنى: ما تأتينا محدثاً، إنما تأتي ولا تحدث، وليس المعنى هنا: لا يقضى عليهم ميتين، إنما يقضى عليهم ولا يموتون.
وقرأ عيسى، والحسن: فيموتون، بالنون، وجهها أن تكون معطوفة على لا يقضى.
وقال ابن عطية: وهي قراءة ضعيفة. انتهى.
وقال أبو عثمان المازين: هو عطف، أي فلا يموتون، لقوله: {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} أي فلا يعتذرون ولا يخفف عنهم نوع عذابهم.
والنوع في نفسه يدخله أن يحيوا ويسعدوا.
قال ابن عطية: وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو: ولا يخفف بإسكان الفاء شبه المنفصل بالمتصل، كقوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب ...
وقرأ الجمهور: {نجزي كل} ، مبنياً للفاعل، ونصب كل؛ وأبو عمرو، وأبو حاتم عن نافع: بالياء مبنياً للمفعول، كل بالرفع.
{وهم يصطرخون} : بني من الصرخ يفتعل، وأبدلت من التاء طاء، وأصله يصرخون، والصراخ: شدة الصياح، قال الشاعر:
صرخت حبلى أسلمتها قبيلها ...
واستعمل في الاستغاثة لجهة المستغيث صوته، قال الشاعر:
وطول اصطراخ المرء في بعد قعرها ... وجهد شقي طال في النار ما عوى