[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(وممّا جاء في وصف العلم والعلماء مدحا وذما ووصف الحفظ والنسيان)
قال الراغب الأصفهاني:
(عزّ العلم)
قال الله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)
وقال: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ)
وقال الإمام أبو حنيفة: إن لم يكن العلماء أولياء الله في الأرض فليس لله فيها ولي.
قال الأحنف: كلّ عز لم يؤيد بعلم فإلى ذلّ يصير. وقيل: العلم يوطئ الفقراء بسط الملوك.
الأدب كالحسب
قيل: من نهض به أدبه، لم يقعد به حسبه وقيل: شرف الحسب يحتاج إلى شرف الأدب، وشرف الأدب مستغن عن شرف الحسب.
وقال الأحنف: من لم يكن له علم ولا أدب لم يكن له حسب ولا نسب.
وقال الشاعر:
كن ابن من شئت واكتسب أدبا ... يغنيك محموده عن النسب
وقال آخر:
ما ضرّ من حاز التأدّب والنّهى ... أن لا يكون من آل عبد مناف
البالغ بعلمه مبلغ الملوك
قيل: لما وقعت الفتنة بالبصرة ورضوا بالحسن اجتمعوا عليه، وبعثوا إليه. فلما أقبل قاموا، فقال يزيد بن المهلّب: كاد العلماء يكونون أربابا، أما ترون هذا المولى كيف قام له سادات العرب.
وقيل: تعلموا العلم فإنه يوطئ المساكين بسط الملوك. ونظر عمر رضي الله عنه إلى رجل في هيئة نفيسة فقال: ألست ابن قيس بالبصرة؟ قال: نعم. ولكني كاتب فقال لله درّ العلم ما زال يرفع أهله.
قال الشاعر:
العلم يرفع بالخسيس إلى العلا ... والجهل يقعد بالفتى المنسوب
قيمة المرء علمه
قال أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه: قيمة كلّ امرئ ما يحسنه. وأخذ ابن طباطبا هذا المعنى فقال:
حسود مريض القلب يخفي أنينه ... ويضحي كئيب البال عندي حزينه
يلوم على أن رحت في العلم دائبا ... أجمع من عند الرواة فنونه
فيا عاذلي دعني أغالي بقيمتي ... فقيمة كل النّاس ما يحسنونه
فضل العلم على المال
قال عبد الملك: اطلبوا معيشة لا يقدر سلطان جائر على غصبها، قيل ما هي؟ قال:
الأدب ولصالح بن عبد القدوس:
قد يجمع المرء مالا ثم يسلبه ... عمّا قليل فيلقى الذلّ والحربا
وجامع العلم مغبوط به أبدا ... فلا يحاذر منه الفوت والطلبا
وقيل: العلم ميراث غير مسلوب، وقريب غير مغلوب. وقيل: الفضيلة بكثرة الآداب، لا بفراهة الدواب.
وقال الجنيد: من فضيلة العلم على المال أن الله فهم سليمان مسئلة فمّن عليه