(فصل)
قال السُّهْرَوَرْدي:
قال بعضهم: الظالم الزاهد، والمقتصد العارف، والسابق المحب.
وقال بعضهم: الظالم الذي يجزع من البلاء، والمقتصد الذي يصبر عند البلاء، والسابق الذي يتلذذ بالبلاء.
وقال بعضهم: الظالم يعبد على الغفلة والعادة، والمقتصد يعبد على الرغبة والرهبة، والسابق يعبد على الهيبة والمنة.
وقال بعضهم: الظالم يذكر الله بلسانه، والمقتصد بقلبه، والسابق لا ينسى ربه.
وقال أحمد بن عاصم الأنطاكي رحمه الله: الظالم: صاحب الأقوال، والمقتصد: صاحب الأفعال، والسابق: صاحب الأحوال. وكل هذه الأقوال قريبة التناسب من حال الصوفي والمتصوف والمتشبه، وكلهم من أهل الفلاح والنجاح، تجمعهم دائرة الاصطفاء، وتؤلف بينهم نسبة التخصص بالمنح والعطاء.
قال ابن عطاء: الظالم: الذي يحب الله من أجل الدنيا، والمقتصد الذي يحب الله من أجل العقبى، والسابق، هو الذي أسقط مراده بمراد الله فيه. انتهى انتهى {عوارف المعارف، للسُّهْرَوَرْدي} ...