[فصل]
قال السيوطي:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) }
أخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: الغرة في الحياة الدنيا أن يغتر بها، وتشغله عن الآخرة؛ أن يمهد لها، ويعمل لها كقول العبد إذا أفضى إلى الآخرة {يا ليتني قدمت لحياتي} [الفجر: 24] والغرة بالله: أن يكون العبد في معصية الله، ويتمنى على الله المغفرة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله {إن الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدواً} قال: عادوه فإنه يحق على كل مسلم عداوته، وعداوته أن يعاديه بطاعة الله. وفي قوله {إنما يدعو حزبه} قال: أولياءه {ليكونوا من أصحاب السعير} أي ليسوقهم إلى النار، فهذه عداوته.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله {إنما يدعو حزبه ... } الآية. قال يدعو حزبه إلى معاصي الله، وأصحاب معاصي الله أصحاب السعير، وهؤلاء حزبه من الإِنس ألا تراه يقول: {أولئك حزب الشيطان} [المجادلة: 19] قال: والحزب ولاية الذين يتولاهم ويتولونه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {لهم مغفرة وأجر كبير} قال: كل شيء في القرآن {لهم مغفرة وأجر كبير} ورزق كريم فهو الجنة.
أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8)