فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368435 من 466147

"فصل فِي ذكر قراءات السورة كاملة"

قال العلامة ابن جني:

سورة فاطر:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قرا الضحاك:"الْحَمْدُ لِلَّهِ فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ"1.

قال أبو الفتح: هذا على الثناء على الله"سبحانه"، وذكر النعمة التي استحق بها الحمد. وأفرد ذلك في الجملة التي هي"جعل"بما فيها من الضمير، فكان أذهب في معنى الثناء؛ لأنه 2 جملة بعد جملة. وكلما زاد الإسهاب في الثناء أو الذم كان أبلغ فيهما ألا ترى إلى قول خِرنِق 3:

لا يَبعَدًا قومِي الذين هُمُ سمُّ العُدَاة وَآفَةُ الجُزْرِ

النازِلِينَ بِكُلِّ مُعْتَرَكٍ والطَّيِّبِينَ مَعَاقِدَ الأُزْرِ

ويروى: النازلون والطيبون، والنأزلين والطيبون، والطيبين والنازلون. والرفع على هُمُ، والنصب على أعني. فكلما اختلفتِ الجملُ كان الكلام أفانينَ وضروبا، فكان أبلغ منه إذا أُلْزِم شرحًا واحدًا. فقولك: أُثْنِي على الله، أعطانا فأغنى، أبلغ من قولك: أُثْنِي على الله، المعطينا والمغنينا؛ لأن معك هنا جملة واحدة، وهناك ثلاث جمل.

ويدلك على صحة هذا المعنى قراءة الحسن:"جَاعِلُ الْمَلائِكَةِ"، بالرفع؛ فهذا على قولك: هو جاعل الملائكة، ويشهد به أيضا قراءة خليد بن نشيط:"جَعَلَ الْمَلائِكَةَ".

قال أبو عبيدة: إذا طال الكلام خرجوا من الرفع إلى النصب، ومن النصب إلى الرفع. يريد ما نحن عليه؛ لتختلف ضروبه، وتتباين تراكيبه.

ومن ذلك قراءة عيسى الثقفي:"سَيْغٌ شَرَابُهُ"4.

1 سورة فاطر: 1.

2 في ك: لأنها.

3 شاعرة جاهلية من بني ضبيعة رهط الأعشى، وقيل غير ذلك. والعداة: الأعداء، جمع عاد. والجزر: جمع الجزور، وهي الناقة التي تنحر، وسكنت زاي الجزر للتخفيف. والطيبون معاقد الأزر: كناية عن العفة. وانظر الكتاب: 1: 104، 246، 249، والخزانة: 2: 301 وما بعدها، والدرر اللوامع: 2: 150.

4 سورة فاطر: 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت