{الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا}
الفطر: الشقّ عن الشيء، يقال: فطرته فانفطر، ومنه: فطر ناب البعير إذا طلع، فهو بعير فاطر، وتفطر الشيء: تشقق، والفطر الابتداء والاختراع، وهو: المراد هنا، والمعنى: {الحمد للَّهِ} مبدع {السماوات والأرض} ، ومخترعهما، والمقصود من هذا: أن من قدر على ابتداء هذا الخلق العظيم، فهو قادر على الإعادة.
قرأ الجمهور: {فاطر} على صيغة اسم الفاعل، وقرأ الزهري، والضحاك: (فطر) على صيغة الفعل الماضي، فعلى القراءة الأولى هو نعت لله؛ لأن إضافته محضة لكونه بمعنى: الماضي، وإن كانت غير محضة كان بدلاً، ومثله: {جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً} يجوز فيه الوجهان، وانتصاب رسلاً بفعل مضمر على الوجه الأوّل، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى: الماضي لا يعمل، وجوّز الكسائي عمله.
وأما على الوجه الثاني، فهو منصوب بجاعل، والرسل من الملائكة هم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، وعزرائيل.
وقرأ الحسن: (جاعل) بالرفع، وقرأ خليل بن نشيط، ويحيى بن يعمر: (جعل) على صيغة الماضي.
وقرأ الحسن، وحميد: (رسلاً) بسكون السين، وهي لغة تميم {أُوْلِى أَجْنِحَةٍ} صفة ل {رسلاً} ، والأجنحة جمع جناح {مثنى وثلاث وَرُبَاعَ} صفة لأجنحة، وقد تقدّم الكلام في مثنى، وثلاث، ورباع في النساء.
قال قتادة: بعضهم له جنحان، وبعضهم ثلاثة، وبعضهم أربعة ينزلون بها من السماء إلى الأض، ويعرجون بها من الأرض إلى السماء.
قال يحيى بن سلام: يرسلهم الله إلى الأنبياء.
وقال السدّي: إلى العباد بنعمه، أو نقمه، وجملة {يَزِيدُ فِى الخلق مَا يَشَاء} مستأنفة مقرّرة لما قبلها من تفاوت أحوال الملائكة، والمعنى: أنه يزيد في خلق الملائكة ما يشاء، وهو: قول أكثر المفسرين، واختاره الفراء، والزجاج.