(فصل: في المواعظ والرقائق)
قال ابن الجوزي:
{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) }
من أحب أن يكون للأنبياء وَارِثا وَفِي مَزَارِعهمْ حارثا فليتعلم الْعلم النافع وَهُوَ علم الدّين فَفِي الحَدِيث
"الْعلمَاء وَرَثَة الأنبياء"
وليحضر مجَالِس الْعلمَاء فَإِنَّهَا رياض الْجنَّة وَمن أحب أن يعلم مَا نصِيبه من عناية الله فَلْينْظر مَا نصِيبه من الْفِقْه فِي دين الله فَفِي الحَدِيث"من يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدّين"
وَمن سَأَلَ عَن طَرِيق تبلغه الْجنَّة فليمش إلى مجْلِس الْعلم.
فَفِي الحَدِيث"من سلك طَرِيقا يلْتَمس فِيهَا علما سلك الله بِهِ طَرِيقا إلى الْجنَّة"
وَمن أحب ألا يَنْقَطِع عمله بعد مَوته فلينشر الْعلم بالتدوين والتعليم
فَفِي الحَدِيث"إذا مَاتَ الإنسان انْقَطع عمله إلا من ثَلَاث صَدَقَة جَارِيَة اَوْ علم ينْتَفع بِهِ أوْ ولد صَالح يَدْعُو لَهُ"
وَفِي الأثر عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ إذا مَاتَ الْعَالم انثلم فِي الإسلام ثلمة لَا يسدها إلا خلف مثله.
وَعَن أبي الأسود قَالَ الْمُلُوك حكام على النَّاس وَالْعُلَمَاء حكام على الْمُلُوك.
وَقَالَ فتح الْموصِلِي: أليس الْمَرِيض إذا منع من الطَّعَام وَالشرَاب والدواء يَمُوت؟ قيل لَهُ بلَى قَالَ فَكَذَلِك الْقلب إذا منع عَنهُ الْعلم وَالْحكمَة ثَلَاثَة أيام يَمُوت.
وَقَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ من حدث بِحَدِيث فَعمل بِهِ فَلهُ أجْر مثل ذَلِك الْعَمَل.
وَقَالَ الْحسن لَوْلَا الْعلمَاء لصار النَّاس مثلهم أمثال الْبَهَائِم فيا من خلقه الله إنسانا لَا تجْعَل نَفسك بقلة الْعلم بَهِيمَة ونافس فِي إعلاء قيمتك بِالْعلمِ من لَيْسَ لَهُ علم فَلَيْسَ لَهُ قيمَة
اغتنم تعلم الْعلم واحضر مجالسه فَمن لَيْسَ بعالم وَلَا متعلم فَهُوَ بمنزله الْبَهِيمَة وَلَيْسَت فطرته سليمَة
يَا طَالب الْمجد وَالْجَلالَة والرفعة والمكرمات والشرف
تعلم الْعلم واحتسبه لوجه الله لَا للمعاش والحرف وخذه من فَوق فالعلوم لنا أنفعه مَا روى عَن السّلف