فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 371678 من 466147

قال الآلوسي:

ومن باب الإشارة: {الحمد للَّهِ فَاطِرِ السماوات والأرض} إشارة إلى إيجاد عاملي اللطافة والكثافة وإلى أن إيجاد عالم اللطافة مقدم على إيجاد عالم الكثافة، ويشير إلى ذلك ما شاع خلق الله تعالى الأرواح قبل الأبدان بأربعة آلاف سنة {جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً} في إيصال أو أمره من يشاء من عباده أو وسائط تجري إرادته سبحانه في مخلوقاته على أيديهم {أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مثنى وثلاث ورباع} إشارة إلى اختلافهم في الاستعداد {يَزِيدُ فِى الخلق مَا يَشَاء} [فاطر: 1] عام في الملك وغيره، وفسرت الزيادة بهبة استعداد رؤيته عز وجل {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} [يونس: 26] {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} الزيادة المشار إليها وغيرها {فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} [فاطر: 2] فيه إشارة إلى أن رحمته سبحانه سبقت غضبه عز وجل {وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كُذّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ} [فاطر: 4] تسلية لحبيه صلى الله عليه وسلم وإرشاد لورثته إلى الصبر على إيذاء اعدائهم لهم وتكذيبهم إياهم وإنكارهم عليهم {والله الذي أَرْسَلَ الرياح فَتُثِيرُ سحابا فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} [فاطر: 9] جرت سنته تعالى في أحياء الأرض بهذه الكيفية كذلك إذا أراد سبحانه احياء أرض القلب فيرسل أولا رياح الإرادة فتسير سحاب المحبة ثم يأتي مطر الجود والعناية فينبت في القلب رياحين الروح وأزهار البسط ونوار الأنوار ويطيب العيش.

{مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت